فهرس الكتاب
تعالى الربا، مالم يكن مقبوضًا، وإمضائه ما كان مقبوضًا )) [1] .
ومما يندرج في هذه الحال ما اعتقد الكاسب حله بتأويل سائغ من اجتهاد أو تقليد؛ كبعض المعاملات التي يبيحها بعض أهل العلم ويحرمها آخرون؛ أو بيوع الغرر المنهي عنها عند من يجوِّز بعضها. فإن هذه المكاسب إذا قبضت مع اعتقاد الصحة مضت، ولم تنقض بعد ذلك لا بحكم، ولا برجوع عن ذلك الاجتهاد [2] .
الحال الثانية: أن يعتقد فسادها، ويعلمه [3] .
لا خلاف بينهم في أن ما لم يقبضه الكاسب في هذا النوع من المكاسب المحرمة لا يثبت ملكه له كما تقدم تقريره في الحال السابقة.
أما ما قبضه الكاسب من المكاسب المحرمة بعقد فاسد كالربا، والميسر، وثمن الخمر، ونحوها فلأهل العلم في ثبوت ملكه لها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن قبض الكاسب هذه المكاسب المحرمة يفيد خروجه من ملك باذله، إذا كان بإذن منه. وهذا مذهب الحنفية [4] . وهو رواية في مذهب أحمد [5] ، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية [6] .
القول الثاني: أن قبض الكاسب هذه المكاسب المحرمة لا يفيد الملك مطلقًا، سواء
(1) أحكام القرآن للجصاص 2/ 190.
(2) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 412 - 413، الاختيارات الفقهية ص 167. قال شيخنا: وهذا هو الصحيح لأنه يعتقد الصحة، وقد تم العقد، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وحتى لو بان له فيما بعد فساد العقد فهو معذور، ولو كان ذلك بتقليد لمن لا يستطيع إلا التقليد فإنه معذور؛ لأن هذا فرضه.
(3) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 411.
(4) بدائع الصنائع 5/ 299، شرح فتح القدير 6/ 459، كشف الأسرار 1/ 267. ولهم في ذلك تفصيل تميزوا به وهو التفريق بين الباطل والفاسد من العقود فجعلوا الباطل لا يثبت به الملك بخلاف الفاسد فإنه يثبت به الملك.
(5) أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 575، الإنصاف 4/ 362. ... قال شيخنا: الظاهر أنه متى أمكن رده وجب عليه رده، وإذا لم يمكن بأن انتقل ملكه وباعه، فهو يفيد الملك يعني العبرة بالمشقة.
(6) الفروع 6/ 449، الإنصاف 11/ 213 - 214، كشاف القناع 3/ 134. وقال في الإنصاف 4/ 473:"قال في الفائق: قال شيخنا: يترجح أنه يملكه بعقد فاسد". انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 292،327.