فهرس الكتاب
المطلب الثامن: وفاته
أمَّا عن وفاة الإمام النَّوويِّ؛ فقد كانت ليلة الثلاثاء 24/ 7/676 هـ.
وقد ذكر نبأ وفاته تلميذه ابن العطَّار، حيث عقد فصلًا لذلك فقال: (فصلٌ: في قناعته و تواضعه واستعداده للموت) [1] ، ثم قال يحكي مبدأ أماراته بدنوِّ أجله: (وكنت جالسًا بين يديه قبل انتقاله بشهرين ونحوها، وإذا بفقير قد دخل عليه وقال: الشيخ فلان يُسلِّم عليك من بلاد صرخا، وأرسل معي هذا الإبريق لك، فقبله الشيخ وأمرني بوضعه في بيت حوائجه، فتعجبت من قبوله؛ فشعر بتعجبي وقال: أرسل إليَّ بعض فقراءٍ زنبيلًا، وهذا إبريق؛ فهذه آلة السفر) [2] .
ثم بعد أيام يسيره لاح به لائح أن قم سافر لزيارة بيت المقدس، فكلَّم تلميذه ابن العطَّار قائلًا: (قم حتى نودع أصحابنا وأحبابنا) [3] ، قال ابن العطَّار: (فخرجت معه إلى القبور الذي دفن بها بعض مشايخه فزارهم ... ، ودعا وبكى، ثم زار أصحابه الأحياء كالشيخ يوسف البقاعي، والشيخ محمد الأخميمي، وشيخنا الشيخ شمس الدِّين ابن أبي عمر شيخ الحنابلة، ثم سافر صبيحة ذلك اليوم، فسار إلى نوى، و زار القدس والخليل - عليه السلام -، ثم عاد إلى نوى، ومرض عقب زيارته بها في بيت والده فبلغني مرضه، فذهبت من دمشق لعيادته ففرح
(1) تحفة الطالبين (18) .
(2) تحفة الطالبين (18 - 20) .
(3) تحفة الطالبين (19) .