الصفحة 110 من 691

المطلب الثاني: منزلته في المذهب

تتبيَّن منزلة الشَّيءِ حين تُدرك حقائقه، ويُعلم مكنونه ودقائقه؛ ولذا فلا بُدَّ أن نطَّلع على سرِّ مكانة المنهاج، وأسباب انتشاره، وسبقه على سائر المختصرات السَّابقة واللاَّحقة، فهذا أوان معرفتها، والقيام بتجليتها.

قال الحافظ جلال الدِّين السّيوطي: (المنهاج مختصر المُحرَّر، مجلد لطيف، ودقائقه نحو ثلاث كراريس، ورأيت بخطِّه أنه فرغه تاسع عشر، شهر رمضان سنة تسع وستِّين [وستِّمئة] ؛ وهو الآن عمدة الطَّالبين، والمدرِّسين، والمفتين) [1] .

ويحكي مصنِّفه الإمام النَّووي بداية التفاته إلى تأليفه فيقول: (وقد أكثر أصحابنا -رحمهم الله- من التَّصنيف من المبسوطات والمختصرات، وأتقنُ مختصرٍ: المُحرَّرُ؛ للإمام أبي القاسم الرَّافعيِّ [2] -رحمه الله تعالى- ذي التَّحقيقات، وهو كثير الفوائد؛ عمدةٌ في تحقيق المذهب؛ معتمدٌ للمفتي وغيره من أولى الرَّغبات ... ، وهو من أهمِّ أو أهمُّ المطلوبات، لكن في حجمه كبرٌ؛ عن حفظ أكثر أهل العصر، إِلاَّ بعض أهل العنايات، فرأيت اختصاره في نحو نصف حجمه؛ ليسهل حفظه) [3] .

فتبيَّن بما سبق أَنَّ المنهاج مختصرٌ من المحرَّر؛ وبالنظر إلى المحرَّر، نطالع في مقدِّمته المختصرةِ جدًَّا قول الرَّافعيِّ: (نظمٌ مختصرٌ في الأحكام، مُحرَّرٌ عن الحشو

(1) المنهاج السوي (1/ 17) .

(2) وترجمته في ص (327) .

(3) منهاج الطالبين ص (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت