الصفحة 113 من 691

وبما سبق يظهر تميُّز المنهاج على غيره من المختصرات، وقد نبَّه الإمام النَّووي على منقبتين رئيستين في مختصره: (المنهاج) هما [1] :

المنقبة الأولى: اختصاره في نحو نصف حجم المحرَّر؛ ليسهل حفظه، ولتألف النفس مطالعته.

المنقبة الأخرى: ما ضم إليه من النفائس، والتَّنبيه على قيود في بعض المسائل المحذوفة من الأصل، مع إبدال ما كان من ألفاظه غريبًا أو موهمًا.

ثم يختم النَّووي مقدمة المنهاج بقوله: (وأرجو إن تمَّ هذا المختصر، [قلت: وقد تمَّ ولله الحمد] أن يكون في معنى الشَّرح للمحرَّر؛ فإني لا أحذف منه شيئًا من الأحكام أصلًا، ولا من الخلاف؛ ولو كان واهيًا، مع ما أشرت إليه من النفائس) [2] .

وبهذا مع غيره، تبوأ الإمام النَّووي منزلة رفيعة في تحرير مذهب الإمام الشَّافعيِّ، حتَّى أصبح من مصطلحات الشَّافعيَّة بعده: الشَّيْخان، ويراد بهما: الرَّافعيُّ والنَّوويُّ، وأكرم بها من مكانة سامية، بل إنَّ ما اتَّفقا عليه صار هو المعتمد في المذهب، ما لم يجمع المتأخرون على أَنَّه سهوٌ منهما، فإن اختلفا فالمعتمد ما قاله النَّوويُّ، فإن وجد للرَّافعيِّ ترجيحٌ دون النَّووي؛ فقول الرَّافعيِّ هو المعتمد [3] .

(1) يُنظر: منهاج الطالبين ص (64) .

(2) منهاج الطالبين ص (66) .

(3) يُنظر: سلم المتعلم المحتاج ص (651، 653) ، المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي ص (366 وما بعدها) ، المذهب عند الشافعي ص (12، 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت