فهرس الكتاب
المطلب الرابع: التعريف بأهم شروحه
لمّا برز هذا الكتاب، وظهر شأنه، وتلقته الأئمة بالقبول الحسن؛ تسابق الطُّلاَّب على دراسته وحفظه، حتَّى صار من يحفظه يسمَّى: المنهاجي؛ نسبةً إليه، ورفعة بالانتماء إليه، وقد ذكر ذلك السخاوي فقال: (ومن وفور جلالته وجلالة مؤلِّفه انتساب جماعة ممَّن حفظوه إليه، فيقال له: المنهاجي، قال: وهذه خصوصية لا أعلمها الآن لغيره من الكتب) [1] .
ولم يزل طلبة العلم قديمًا يهتمون بحفظ المنهاج كلِّه أو أغلبه إلى عصر قريب، كما في بلاد اليمن الَّتي ما زال العلم يدرَّس فيها على نمطه القديم في المساجد، ومنازل العلماء [2] .
ولمّا كانت هذه رتبة كتاب منهاج الطَّالبين، تبارى في خدمته العلماء، وتسابق في عنايته جهابذٌ فضلاء، شرحًا وتهميشًا، وتعليقًا وتحقيقًا، وتنكيتًا وتصحيحًا، وتحريرًا وتدقيقًا، تعاقبوا عليه في حياة الإمام النَّووي، وخلفوه فيه بخير بعد مماته سنين عددًا، إلى وقتٍ قريبٍ جدًَّا.
ولمَّا تباينت خدمة العلماء للمنهاج كمًَّا وكيفًا، اخترت تقسيمهم، وذكرهم على النَّحو الآتي:
* أوَّلًا: الشَّارحون لمنهاج الطَّالبين للنَّووي أو لأجزاء منه.
(1) المنهل العذب ص (13) .
(2) وممَّن اشتهر بهذه النسبة، العلامة محمد بن أحمد بن علي بن عبدالخالق الأسيوطي ثم القاهري الشافعي، المنهاجي، (ت:880 هـ) ، يُنظر ترجمته في: الضوء اللامع (7/ 123) ، وممَّن حفظه من المتأخِّرين، الشَّيخ: أحمد ميقري شميله الأهدل (ت:1390 هـ) ، يُنظر: سلم المتعلم المحتاج ص (624) ، ومن آخر من عُلم عنه حفظ المنهاج، الشَّيخ: إسماعيل بن عثمان الزَّين اليمني المكِّيّ (ت:1414 هـ) ، يُنظر منهاج الطَّالبين تحقيق الحداد ص (13) .