فهرس الكتاب
يعترض عليها، وهذا ما لمسه ابنه التَّاج حين قال: (وإنما كان يترك الشيخ الإمام كتابة ذلك؛ لوفور عقله، ومزيد ورعه، فلا يرى أن يطرق نحوه طعن من المنكرين، ولا أن يكتبها مع احتمال عدم صحَّتها؛ خشية أن يكون قد دعا نفسه إلى قومٍ وليس منهم، وقد كان الشُّعراء يمدحونه ولا يخلون قصائدهم من ذكر نسبته إلى الأنصار، وهو لا ينكر عليهم ذلك، وكان ~ أورع وأتقى لله من أن يسكت على ما يعرفه باطلًا) [1] .
وكثيرٌ من المؤرِّخين يثبتون هذه النِّسبة؛ وينسبون البيت السُّبْكيّ إلى الأنصار [2] ، والبعض يعزو هذا التَّردُّد في الجزم بنسبته إلى الأنصار؛ لأنَّ من نزح إلى الدِّيار المصريَّة، من قبيلة أسلم الأنصاريَّة، تمازجت مع المجتمع المصري، ولم تعد متمايزة عنه؛ والسَّبب في بقاء البيت السُّبْكيّ مشهورًا ما حضي به من منصب الوزارة والقضاء [3] .
وهذا ما يؤيِّده الباحث: محمد أبو الخير عن نسبة السُّبْكيّ للأنصار؛ إِذْ يقول [4] : (يمتدُّ نسبه إلى قبيلة الخَزْرَج الأَنْصَارِيَّة؛ فهو بطنٌ منها يقال لها: سليم،
(1) طبقات الشافعية الكبرى (10/ 92 - 93) .
(2) يُنظر: حسن المحاضرة (1/ 321) ، والنجوم الزاهرة (10/ 318) ، والمنهل الصافي (1/ 463) .
(3) يُنظر: مقال: (صورة من الحياة العلمية في مصر- تقي الدين السبكي) ، لمحمد طه الحاجري، مجلة الرسالة (467 - 468) ، عدد (142) ، عام 1354 هـ.
(4) مقال: (الناصر قلاوون والسبكي) ، لمحمد أبو الخير، مجلة الجديد (25) ، عدد (110) ، الموافق 1976 م.