فهرس الكتاب
المطلب السابع:
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه
للإمام النَّوويِّ مكانةٌ رفيعةٌ؛ لا تكاد تخفى على أوساط المتعلِّمين؛ فضلًا عن العلماء؛ ولذا تجد الثناء عليه عاطرًا؛ والمدح إليه سائرًا؛ فقد قال تلميذه ابن العطَّار:(قال لي المحدث أبو العبَّاس أحمد بن فرح الإشيبلي ~ ... ، وكان الشيخ محيي الدِّين قد صار إليه ثلاث مراتب، كُلُّ مرتبة منه لو كانت لشخص شُدَّت إليه آباط الإبل من أقطار الأرض:
المرتبة الأولى: العلم والقيام بوظائفه.
المرتبة الثانية: الزهد في الدنيا بجميع أنواعها.
المرتبة الثالثة: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) [1] .
كما أثنى عليه الحافظ ابن كثير فقال: (العلامة شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه ... ، وقد كان من الزهادة والعبادة والورع والتحري والانجماح عن الناس على جانب كبير لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره وكان يصوم الدهر، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر للملوك وغيرهم) [2] ، وقال عنه -أيضًا- في طبقاته: (الشيخ الإمام العلاَّمة ... ، الحافظ الفقيه الشَّافعيّ النَّبيل، محرِّر المذهب، وضابطه ومرتِّبه، أحد العبَّاد والعلماء الزُّهَّاد ... ، وقد كان ~ على جانبٍ كبيرٍ من العلم والزُّهد والتَّقشُّف والاقتصاد في العيش، والصبر على خشونته، والورع الَّذي لم يبلغنا
(1) تحفة الطالبين (28) .
(2) البداية والنهاية (13/ 278 - 279) .