فهرس الكتاب
باستخدام الخصى لزيادة قوته، فكان يحقن نفسه بمستخلصات خصى الحيونات، على اعتبار أنها تحتوى على مادة تعيد له نشاطه وقوته وشبابه، وكان قد بلغ من العمر- في هذه الفترة- اثنين وسبعين عامًا.
وفى العقد الأول من القرن العشرين قام الطبيب"يوجين استيناخ"بعمليات زرع الخصى في الخنازير الغينية المخصية، وادعى أن كل خصائص الذكورة عادت إلى هذه الخنازير بعد عمليات الزرع، وقام أيضًا بزرع خصى ذكور هذه الحيوانات في إناثها، وأعلن أن هذا أدى إلى ظهور علامات الذكورة في هذه الإناث.
وفى عام 1913 م قامت إحدى المجلات العلمية المشتهرة وهى مجلة الجمعية الطبية الأمريكية"JAMA"بنشر عدة أبحاث ومقالات تدعى أنها تعيد الشباب بحقن الكهول والشيوخ بخلاصة خصى الحيونات أو زرعها فيهم، وعندما تم فحص من زرعت لهم هذه الخصى تبين أن كل الخصى المزروعة قد ضمرت ضمورًا شديدًا، ومع ذلك فإن من زرعت لهم كانوا يقولون إنهم امتلأوا نشاطًا وحيوية بعد عملية الزرع، وفى الثلاثينيات من القرن العشرين أصبح الاعتقاد في الطب أن تأثير زرع الخصى لا يزيد عن كونه إيحاء نفسيًا، ولهذا فإن المرضى كانوا يشعرون بالتحسن.
وفى عام 1941 م قام العالم"كيرنس"بإعادة زرع خصيتين كانتا قد استؤصلتا في حادث عمل مروع واحتفظ العالم بهما في الثلاجة أثناء الليل، ثم في الصباح قام بعملية الزرع في نفس الشخص الذى حدث له الحادث ونجحت العلمية، وأفرزت الخصيتان هرمون الذكورة لكنهما لم تفرزا الحيوانات المنوية [1] .
وكانت أول عملية تنجح في أن تقوم الخصيتان بإفراز الحيوانات المنوية- بجانب إفرازهما لهرمون الذكورة- هى العملية التى أجراها سيلبر"Silber"فى سنة 1971 م، وقد قام هذا العالم بنقل خصية من أحد التوائم المتماثلة التى تنتج عن بييضة واحدة ملقحة إلى أخيه التوأم، وكان فاقدًا لخصيته وطبيعى لم يحتج المنقول إليه الخصيتان إلى عقاقير تخفض المناعة كما يحدث عند النقل من شخص إلى آخر في غير حالة التوأمين المتماثلين؛ لأن التوأمين الناتجين عن بييضة واحدة ملقحة وانقسمت إلى جنينين هما كالشخص الواحد، والجسم لا يعتبر الجزء المزروع غريبًا عنه.
وبعد هذه المحاولة قام بعض الأطباء بإجراء عمليات زرع من هذا النوع، وكان من أكثر الأطباء الذين نجحوا في هذا المجال هم الأطباء الصينيون، وقد نشرت مجلة زرع الأعضاء العالمية بحثًا قدمه مجموعة من العلماء الصينيين قاموا فيه بإجراء عملية الزرع للخصيتين أربع عشرة مرة لأربعة عشر رجلًا، وكان ذلك في الفترة ما بين يناير 1948 م حتى شهر مايو 1986 م، وقد أسفرت العمليات عن نجاح ثلاث عشرة منها، وفى سبع من هذه العلميات تم زرع الخصى من الأب، وفى حالتين منها من الأخ، وفى خمس حالات من متوفى، ولم ترفض أجسام ثلاثة عشر هذه الخصى، ورفض الجسم حالة واحدة فقط، ولكن بعد ذلك زرعت خصية أخرى لهذا الرجل فكان النجاح لهذه العلمية أيضًا.
(1) الموقف الفقهى والأخلاقى من قضية زرع الأعضاء د. محمد على البار صـ 245 - 247.