فهرس الكتاب
وفى جميع الحالات كان إفراز هرمونات الذكورة قويًا، وأما إفراز الحيونات المنوية فلم يكن طبيعيًا إلا في ثلاث حالات فقط، وكان أحد هؤلاء الثلاثة قد حدثت له حادثة أدت إلى جب"قطع"قضيبه ونزع خصيتيه، وكان شابًا في العشرين من عمره، وكان التبرع من شخص- لا يتصور عادة- إلا أن يكون منه، وهو والد هذا الشاب الذى تبرع لولده بخصيتيه، وأجرى الأطباء جراحة تجميلية له نتج عنها وجود قضيب له، وتزوج هذا الشاب بعد ذلك وأنجب.
زرع الخصية في الحيوانات
قام العلماء بعمليات إعادة زرع الخصية في الحيوانات، وكان الفشل في هذه العمليات في جانب إفراز الخصية المزروعة للمنى، والنجاح- بصورة عامة- كان في إفرازها لهرمونات الذكورة، ولكن النجاح- بقدر طيب- كان حليف العلماء في عمليات الزرع التى أجريت في الفئران، بشرط أن تكون الفئران متماثلة في جيناتها، وهو ما يشبه التوائم المتماثلة في عالم الإنسان، وهى التى تنتج من بييضة واحدة خصبت بحيوان منوى ثم انقسمت إلى جنينين، ولم يحدث في هذه الحالات أن رفض الجسم الجزء المزروع، وذلك لأن الجسم المزروع فيه لا يعتبر هذا الجزء غريبًا عنه.
ومن التجارب الغريبة التى أجريت في هذا المجال التجربة التى أجراها العلماء وتم فيها زرع مبايض جنين من أجنة الفئران، ووضعت فوق كلية ذكر بالغ تقوم خصيتاه بإفراز هرمونات الذكورة بشكل سليم، وقد أدت هذه التجربة إلى أن المبيض المزروع قد تحول جزء منه إلى خصية، وصار المبيض خنثى حقيقة"مبيض- خصية"وتكونت الأنسجة المنوية، كما تكونت خلايا"ليديج"التى تقوم بعملية إفراز الهرمونات الذكورية، وهذا العمل العلمى يبين أن الغدة التناسلية في الجنين قابلة للتشكل [1] .
والآن ما هو الحكم الفقهى في زرع خصية رجل في رجل آخر؟
هناك عدة مراحل تمر بها الخلية الأولى التى ينشأ منها الحيوان المنوى، والتى تحتوى نواتها على 46 كروموزومًا حتى تصل إلى تكوين حيوان منوى قادر على إخصاب البييضة والذى يحتوى على 23 كروموزومًا فقط؛ وكما بين العلماء [2] ؛ فإن هذه الرحلة تستغرق حوالى 74 يومًا، ومع أن كل خلية من خلايا الجسم الإنسانى- عدا البييضة والحيوان المنوى- تحتوى على 46 كروموزومًا فإن كلا من الحيوان المنوى والبييضة يحتوى على 23 كروموزومًا فقط حتى إذا خصبت البييضة بالحيوان المنوى- ويطلق عليها في المصطلح الطبى الحديث:"البييضة الملقحة"، وهى في التسمية القرآنية:"النطفة الأمشاج" [3] -؛ فحينئذ يتكون منهما خلية واحدة تحمل 46 كروموزومًا، والثلاثة والعشرون كروموزومًا تحمل الصفات الوراثية التى انتقلت من والدى هذا الذكر، سواء كانت صفات طبيعية أو مرضية، وهى بدورها ستننتقل إلى الأولاد ثم إلى الأحفاد عن طريق الجينات التى تحملها هذه الكروموزومات.
(1) الموقف الفقهى والأخلاقى من قضية زرع الأعضاء د. محمد على البار صـ 250 - 252.
(2) الدكتورة: صديقة على العوضى، والدكتور: كمال محمد نجيب في بحث زراعة الأعضاء التناسلية والغدد التناسلية- مصدر سابق-.
(3) نشأة الذرية د. محمد دودح صـ 47.