فهرس الكتاب
والخصية- من حيث وظيفتها- هى مصنع الحيوانات المنوية بواسطة تأثير الهرمونات على المواد الأولية"الخلية الأولى التى تنتج الحيوان المنوى الناضج"الموجود في الخصية، فهى تحتوى على المواد الأولية التى يتكون منها الحيوان المنوى، فإذا تم نقل الخصية من رجل إلى رجل آخر فإننا نكون بهذا قد نقلنا المصنع- كما تقول الدكتورة: صديقة العوضى، والدكتور: كمال محمد نجيب- الذى سينتج المادة التى هى الحيوان المنوى، وهو مصنع ليس خاصًا بالمنقول إليه؛ وإنما هو مصنع خاص بالمنقول منه، وسينتج حيوانات منوية تحمل الكروموزومات الخاصة بصاحب الخصية ويكون إخصاب بييضة زوجة الرجل- الذى نقلت إليه الخصية- قد تم بحيوان منوى ليس من زوجها؛ وإنما بحيوان منوى من رجل آخر هو صاحب الخصية التى زرعت للزوج، ومن الواضح جدًا أن هذا يؤدى إلى اختلاط الأنساب الممنوع في الشرع [1] ، واختلاط الأنساب هنا هو في نسبة المولود إلى الزوج مع أن والده في الحقيقة هو صاحب الخصية التى نقلت منه.
نقل عضو الذكورة من رجل إلى آخر:
قد يحدث حادث لرجل يفقد فيه عضو الذكورة، ويريد أن يعوض هذا الفقد، وتجرى له عملية زرع هذا العضو، فما هو الحكم في زرعه؟ هذا وإن كان لازال مجرد خيال علمى لم يتحقق بحسب ما نعلم إلى الآن وكما يصرح بهذا المعنى الدكتور: محمد على البار [2] ، لكن لو فرض وحدث هذا الزرع فما هو الحكم الفقهى فيه؟
والإجابة: أنه لا يجوز هذا العمل؛ وذلك لأن الرجل المنقول إليه عضو الذكورة إذا جامع زوجته فإنه في الحقيقة يجامع بعضو ذكورة أجنبى عنه، هذا العضو هو ذكر رجل لا يحل له أن يجامع زوجة المنقول إليه- سواء كان صاحب هذا الذكر لازال على قيد الحياة أو لحقته الوفاة-، فتكون الزوجة قد جامعت رجلًا آخر غير زوجها، ولهذا نقول بحرمته.
وقد يقال- كما قال بعض الفقهاء المعاصرين وهو الدكتور: محمد سليمان الأشقر [3] عندما كان يتكلم عن الحكم الشرعى في الأعضاء المزروعة كالأذن والقلب والكلية وغيرها- هل هى- بعد الزرع- أعضاء خاصة بالمتلقى ولا شأن للمصدر بها لانقطاع تعلقها به أم هى أعضاء خاصة بالمصدر المأخوذة هى منه؟ فبيَّن أنه يرى أنها تابعة للمتلقى ومختصة به، فالعضو المزروع- في رأيه- يكون عضوًا للمتلقى، مختصًا به، وقد انقطعت علاقته بالمصدر انقطاعًا كليًا، بحيث لا ينبنى- على كونه مصدرًا له- حكم شرعى، وإن كان قد استدرك هو على رأيه- وهذا من سمات العلماء عندما يتبين لهم رأى مختلف عن ما أبدوه- فأفتى في مسألة زرع الخصيتين بأنه يحرم نقل وزرع الخصيتين لغرض الإنجاب، وكان بهذا موافقًا جماهير الفقهاء المعاصرين لو انتهى رأيه عند هذا الحد، لكنه استثنى صورة قال بجوازها هى أنه إذا أمكن تدمير الخلايا المنوية التى تنقسم وتنطلق منها الحيوانات المنوية بحيث
(1) زراعة الأعضاء التناسلية والغدد التناسلية للمرأة والرجل د. صديقة على العوضى، ود. كمال محمد نجيب- مصدر سابق-.
(2) الموقف الفقهى والأخلاقى من قضية زرع الأعضاء د. محمد على البار صـ 255.
(3) فى كتابه: أبحاث اجتهادية في الفقه الطبى صـ 137.