فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 31

تبقى في الخصية وظيفة إفراز هرمونات الذكورة التى تضفى على الرجل الصفات الظاهرة المميزة للرجولة كخشونة الصوت، ونبات شعر الشاربين واللحية، ونحو ذلك، وأبطلت وظيفة الإنجاب، فإنه يجوز عنده نقل وزرع الخصيتين بعد تدمير الخلايا المنوية التى فيهما.

وعلل للقول بأن العضو المزروع أصبح عضوًا للمتلقى مختصَّا به، وقد انقطعت علاقته بالمصدر انقطاعًا كليًا بالأمور الآتية التى سنذكرها ثم نتبعها بالرد عليها، ومع أن الدكتور: محمد سليمان الأشقر- كما قلنا- رجع عن رأيه، فقال بما يوافق جمهور الفقهاء المعاصرين مستثنيًا فقط صورة ما إذا دمرت الخلايا المنوية التى تنقسم وتنطلق منها الحيوانات المنوية فأفتى بما بيناه، فإن البعض قد يتمسك بهذه الأمور التى بنى عليها الدكتور: محمد سليمان رأيه قبل أن يستدرك هو عليه، ولهذا رأيت ذكرها وإتباعها بالرد عليها.

الأمر الأول: أن العضو المزروع متصل بالمتلقى اتصالًا عضويًا، فهو يأتمر بالأوامر الواصلة إليه من دماغه، ويتألم الشخص بألم ذلك العضو، ويلتذ بلذته، ويصح بصحته، ويمرض بمرضه، ويحس بما يطرأ عليه من العوارض، وهو الذى يتضرر بقطعه لو قطع، أو جرحه لو جُرح، أما المصدر فبخلاف ذلك.

الأمر الثانى: أن المفروض أن عملية النقل كانت برضا المنقول منه إن كان حيًّا أو برضا أوليائه إن كان ميتًا، وعلى كل حال فإن ذلك يعتبر تنازلًا عن جميع ما له من الحق في ذلك العضو، سواء قلنا أن الأعضاء ملك لصاحبها، أو أنها ملك لله مختصة بصاحبها ففى كلتا الحالتين قد زال ملك المصدر أو اختصاصه بتنازله؛ لأنه إما هبة مقبوضة تم قبضها وثبتت بالنقل والالتحام، أو مجرد اختصاص تنازل عنه صاحبه، فما كان من الحق للمصدر انتقل إلى المتلقى انتقالًا كاملًا بحيث لو اعتدى المصدر على ذلك العضو عمدًا كان المتلقى مستحقًا عليه القصاص لو أمكن أو الدية؛ وكذا لو قطع ذلك العضو شخص ثالث، فإن الذى يستحق القصاص أو الدية، أو الأرش"دية الجُرح"هو المتلقى دون المصدر.

الأمر الثالث: أن المصدر قد يكون ميتًا، والميت إن كان رجلًا لا يقال إنه يقع منه جماع أو إحبال أو استمتاع؛ وكذا إن كان امرأة لا ينسب إليها مثل ذلك.

الأمر الرابع: أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالعضو المنقول لا تلزم المصدر؛ بل تلزم المتلقى.

وذكر الدكتور: محمد سليمان الأشقر أمثلة لذلك منها أن المتلقى لليد مثلًا هو الذى يغسلها في الوضوء أو الغسل، ولو توضأ المصدر فليس عليه غسل اليد التى تبرع بها، ومنها ما لو حاضت المرأة المتلقية للرحم، فإن أحكام الحيض تتعلق بها ولا شأن بهذه الأحكام للمرأة مصدر الرحم، ومنها ما لو حصل بالجماع الذى حدث بعد نقل الرحم حمل، فطلقت المرأة، فلا يجب عدة على المرأة مصدر الرحم- ولو طلقت- عدة حامل، وأيضًا فإن الولد لا ينسب إليها، ولا يحصل بينهما توارث، ولا يجب إنفاق عليه لها ولا عليها له، وكل هذا مرتبط بالمنقول إليها الرحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت