فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 31

الناحية الثانية: وجود الشبهة: توجد شبهة في علاقة المصدر بعضو الذكورة المأخوذ منه المزروع في المتلقى، والشبهات تؤثر في الأحكام، يبيَّن هذه الشبهة في بقاء علاقة ما- بين المصدر والملتقى- أمران:

الأمر الأول: أنه لو كان عضو الذكورة المزروع قد أخذ من رجل أسود وزرع في جسم رجل أبيض أو العكس فإن عضو الذكورة سيظل على لونه ولنا أن نتصور الصورة التى سيظهر بها هذا العضو في جسم المنقول إليه إنه سيتبادر إلى ذهن من يراه- غالبًا- أنه ليس عضوه، وخاصة إذا عرفت هذه العلمية، وعرفها الناس، وشاع استعمالها.

ومادام هناك شبهة فإنه يجب العمل بمقتضاها؛ لأن حرمة الزواج- كما قال الدكتور: محمد سليمان الأشقر نفسه- [1] :"لها شأن خاص فليست كغيرها من الأحكام؛ وذلك لأنها من باب المنع، والنكاح يمتنع بالشبهة".

ويحسن بنا هنا أن نبين معنى الشبهة في اللسان العربى، وفى اصطلاح الفقهاء، ونذكر بعضًا من الأدلة التى دلت على اجتناب الشبهات.

معنى الشبهة:

الشبهة في اللسان العربى هى الالتباس، فيقال: شُبَّه عليه الأمر تشبيهًا، أى لُبَّس عليه، واشتبهت الأمور وتشابهت أى التبست فلم تتميز ولم تظهر، ومن ذلك قولهم: اشتبهت القبلة ونحوها [2] .

وأما في اصطلاح علماء الشريعة فعرفت بتعريفات متعددة، فهى ما لم يتيقن كونه حرامًا أو حلالًا، وبتعريف ثان هى ما جهل تحليله على الحقيقة وتحريمه على الحقيقة، وبتعريف ثالث هى ما يشبه الثابت وليس بثابت [3] .

(1) نفس المصدر صـ 139.

(2) القاموس المحيط للفيروزآبادى باب الهاء فصل الشين، والمصباح المنير للفيومى مادة: شبه.

(3) الموسوعة الفقهية الكويتية جـ 4، صـ 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت