فهرس الكتاب
3)حساب الزكاة بمقابلة الديون بالموجودات غير الزكوية:
كنا نعاني في السابق من قضية إدخال جميع ديون الشركة الحال منها والمؤجل وحسم دين سنة واحدة فقط، مما أدى إلى اختلال الميزان في حساب زكاة الشركات، ثم صدر قرار حسم جميع الديون التي على الشركة مع مقابلتها بالأصول الثابتة فقط، مما أدى إلى اختلال في بعض الأحيان في حساب زكاة الشركات أيضًا، إذ أننا اعتمدنا في حساب زكاة الشركات صافي الموجودات الزكوية بمعنى دراسة بنود الميزانية بندا بندا حتى نستخلص الوعاء الزكوي الذي يجب فيه الزكاة ثم نقابل جميع الديون لهذه الشركة بالوعاء الزكوي ونحسمها جميعًا الحال منها والمؤجل، مما أدى إلى تقليل الموجودات الزكوية وتعظيم الديون التي تحسم، وبالتالي كانت النتيجة عدم وجوب الزكاة على الشركة، لأن الديون كانت أكثر من الوعاء الزكوي.
وأعتقد أن المشكلة تكمن في نوع الديون التي يتم مقابلتها بالوعاء الزكوي وتحسم منه، بمعنى لو قامت الشركة بالتمول من طرف آخر، ورتب ذلك دينا عليها، وقامت هذه الشركة عن طريق هذا التمويل بشراء أصل غير زكوي كأن يكون مثلًا مدرًا للدخل، فإنه بهذه الحالة تستفيد الشركة من الدين الذي عليها مرتين، الأولى عندما اشترت أصلًا غير زكوي، وبالتالي خفض هذا الوعاء الزكوي، لأنه سيتم استبعاده منه، والأخرى عندما نقابل دين الأصل غير الزكوي بالموجودات الزكوية فيتم حسمه من الوعاء الزكوي، مما يؤدي إلى تخفيضه مرة أخرى، وما يقابل به الدين الذي يحسم من الموجودات فيه اختلاف بين الفقهاء وسوف نسرد هذا الخلاف فيما يلي:
أولًا: مذهب الحنفية:
نص الحنفية على أنه إذا كان مال الإنسان أكثر من دينه فإنه يزكي الزائد إن بلغ نصابًا، فإن كان له صنوف من الأموال المختلفة والدين يستغرق بعضها صرف أولا إلى النقود، فإن فضل شيء منه صرف إلى عروض التجارة، فإن فضل شيء صرف إلى مال القنية [1] .
(1) فتح القدير 2/ 118 - 119، حاشية ابن عابدين 5/ 137 - 138، البحر الرائق 2/ 323.