الصفحة 40 من 47

ثانيًا: المالكية:

وأما ما يقابل به الدين عند المالكية فقد نصوا على أنه يقابل بالدين الذي له إذا كان حالا مرجوًا، أو قيمة دين مؤجل مرجو، أو عرض بشرطين:

1 -أن يحول حوله، فغير العرض لا يشترط فيه أن يحل حوله.

2 -أن يكون مما يباع على المفلس كثياب جمعة وكتب فقه لا ثياب جسده ودار سكناه [1] .

قال الإمام مالك: الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه الدين، ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة، فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة، وإن لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه، فلا زكاة عليه حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه ما تجب فيه الزكاة، فعليه أن يزكيه [2] .

ثالثًا: الشافعية:

الشافعية وإن كانوا لا يرون بحسم الديون في المذهب عندهم إذ لا يعدون الدين مانعا للزكاة، إلا أنه في القول الآخر القائل بأن الدين يمنع الزكاة على اختلاف في علة هذا القول هل المانع ضعف ملك المديون أو أنه يؤدي إلى التثنية في الزكاة، فرع علماء الشافعية بعض الفروع على هذا القول منها، لو ملك بقدر الدين مما لا زكاة فيه كالعقار وغيره، وجبت الزكاة في النصاب الزكوي على هذا القول على المذهب [3] .

رابعًا: مذهب الحنابلة:

نص الحنابلة على أن الشخص إذا كان له نصابًا زكويًا فإنه يجعل الدين في مقابلة ما هو الأحظ للمساكين في جعله في مقابلته وإن كان من غير جنس الدين، فإن كان أحد المالين لا زكاة فيه والآخر فيه الزكاة كرجل عليه مائتا درهم وله مائتا درهم وعروض قنية تساوي مائتين، فقد قال القاضي: يجعل الدين في مقابلة العروض.

(1) حاشية الدسوقي 1/ 483 - 484.

(2) موطأ الإمام مالك الزكاة في الدين 125، دار الكتب العلمية.

(3) روضة الطالبين 2/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت