فهرس الكتاب
إلا أن الظاهر من مذهب الإمام أحمد أنه يجعل الدين في مقابلة ما يقضى منه، ففي المسألة الماضية يجعل الدين في مقابلة الدراهم وليس عليه شيء.
قال ابن قدامة: ويحتمل أن يحمل كلام أحمد هاهنا على ما إذا كان العرض تتعلق به حاجته الأصلية ولم يكن فاضلًا عن حاجته فلا يلزمه صرفه في وفاء الدين، لأن الحاجة أهم، ويكون قول القاضي محمولا على من كان العرض فاضلًا عن حاجته، وهذا أحسن، لأنه في هذه الحال مالك لنصاب فاضل عن حاجته وقضاء دينه فلزمته زكاته كما لو لم يكن عليه دين. فأما إن كان عنده نصابًا زكويًا وعليه دين من غير جنسهما ولا يقضي من أحدهما فإنك تجعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته [1] .
ومن هذا الخلاف للفقهاء يتضح أن مقابلة الدين بالموجودات يستحق النظر إليه والاهتمام به لاسيما أن جميع الفقهاء قد تناوله بالبيان والتوضيح، وتظهر أهميته كما أوضحنا لو أن شركة عقارية مثلًا قامت بالتمول بمبلغ مائة مليون واشترت به أصلا مدرًا للدخل، فإن الأصل ليس عليه زكاة، كما أن هذا الدين سوف يتم حسمه من باقي الموجودات الزكوية مما يعني أنه ليس على الشركة زكاة، بينما لو تم مقابلة هذا الدين بهذا الأصل فإن باقي الموجودات الزكوية لن تتأثر بهذا الدين.
مميزات هذه الطريقة:
1 -إن من المقرر في علم المحاسبة أن الميزانية عبارة عن كفتي ميزان:
الموجودات= المطلوبات+حقوق الملكية
فالكفة الأولى هي الموجودات، والكفة الأخرى هي المطلوبات مع حقوق الملكية، ولا بد أن تكون كفتا الميزان متساويتين، فإذا تم استبعاد شيء من الكفة الأولى فلا بد وأن يستبعد ما يقابله في الكفة الأخرى.
(1) الإنصاف 3/ 24 - 25، كشاف القناع 4/ 167، المغني مع الشرح 2/ 635 - 636.