الرمح ركزًا: إذا أثبته في الأرض، ومنه ارتكز الرجل على فرسه إذا وضع سيتها بالأرض، واعتمد عليها. ومن هذا المعنى الركاز، وهو ما وجد في الأرض وثبت فيها [1] . كما يطلق الركز على الصوت ومنه قوله تعالى: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا) [مريم: 98] وهو الصوت الخفي [2] .
وأما الركاز فمفهومه محل اختلاف بين الفقهاء: فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن الركاز يطلق على دفين أهل الجاهلية [3] ، وهو المعادن التي دفنها أهل الجاهلية في الأرض.
وعلى هذا يكون المعدن مغايرا للركاز. ويؤيد ذلك بما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" [4] . فعطف الركاز على المعدن يقتضي المغايرة، فالركاز غير المعدن.
في حين ذهب الزهري وأبو عبيد القاسم بن سلام إلى أن الركاز هو المعدن خاصة الذي خلقه الله في الأرض، وليس المال المدفون بفعل الإنسان ركازًا واستدلا لذلك بما روي عن عبد الله بن عمرو: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المال الذي يوجد في الخرب العادي [5] فقال:"فيه، وفي الركاز الخمس" [6] .
قال أبو عبيد بعد أن ذكر الحديث السابق: "فقد تبين لنا أن الركاز سوى المال المدفون؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"فيه، وفي الركاز الخمس"فجعل الركاز غير المال المدفون؛ فعلم بهذا أنه المعدن [7] ."
وما رُوي عن الحرث بن أبي الأزدي أن أباه كان من أعلم الناس بمعدن، وأنه أتى على رجل قد استخرج معدنًا فاشتراه منه بمائة شاة متبع [8] ، فأتى أمه فأخبرها، فقالت: يا بني إن المائة ثلاثمائة أمهاتها مائة، وأولادها مائة، وكفاتها مائة، فارجع إلى صاحبك فاستقله، فرجع إليه. فقال: ضع عني خمس عشرة فأبى ذلك، قال: فأخذه فأذابه فاستخرج منه ثمن ألف شاة،
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس ص 266، والمصباح المنير للفيومي 1/ 323، مختار الصحاح للرازي ص 254، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ص 272.
(2) المفردات للأصفهاني ص 202.
(3) انظر: مواهب الجليل للحطاب 2/ 339، روضة الطالبين للنووي 2/ 286، المغني لابن قدامة 3/ 18.
(4) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب جرح العجماء، رقم (4465) ، وصحيح البخاري، كتاب المساقاة، باب من حفر بئرًا رقم (2355) .
(5) العادي نسبة إلى عاد وهو يدل على القدم.
(6) الأموال لأبي عبيد ص 373.
(7) المرجع السابق.
(8) يقال شاة متبع: يعنى معها تبيعها، وهو ولدها.