فقال له البائع: رد عليَّ البيع. فقال لا أفعل. فقال: لآتين عليًا فلآتين عليك فأتى عليًا -يعني علي بن أبي طالب- فقال: إن أبا الحارث أصاب معدنًا، فاتاه علي، فقال: أين الركاز الذي أصبت؛ فقال: ما أصبت ركازًا، إنما أصابه هذا؛ فاشتريته منه بمائة شاة متبع. فقال له علي: ما أرى الخمس إلا عليك. قال: فخمس المائة شاة"قال أبو عبيد:"أفلا ترى أن عليا قد سمى المعدن ركازًا، وحكم عليه بحكمه، وأخذ منه الخمس" [1] ."
وذهب الحنفية إلى أن الركاز يطلق على ما هو مركوز في الأرض من معادن مخلوقة كانت أو موضوعة من قبل الناس، فيعم المعدن المخلوق في الأرض، والكنز المدفون فيها [2] .
واستدلوا لما ذهبوا إليه بما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال:"ما كان في طريق مأتي أو في قرية عامرة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فلك. وما لم يكن في طريق مأتي، ولا في قرية عامرة ففيه، وفي الركاز الخمس" [3] . فهو يجمع بين الكنز والمعدن.
وما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"في الركاز الخمس"قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال:"الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت" [4] .
ولأن الركاز من الركز وهو المركوز، وهو أعم من كون راكزه الخالق أو المخلوق، فيكون الركاز حقيقة مشتركًا معنويًا، وليس خاصًا بدفين الجاهلية [5] .
والراجح هو ما ذهب إليه الحنفية من أن الركاز يعم الكنز والمعدن؛ لأن اللغة تؤيد ذلك.
وأما الحديث الذي استدل به الجمهور فهو صحيح، لكن لا يسلم لهم استدلالهم به؛ لأنه؛ لا يصح القول بأن الركاز معطوف على المعدن جبار، وإنما عبارة:"وفي الركاز الخمس"جملة مستأنفة.
(1) الأموال لأبي عبيد ص 374.
(2) تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 287.
(3) الأموال، لأبي عبيد ص 370.
(4) نصب الراية للزيلعى 2/ 380.
(5) فتح القدير للكمال بن الهمام 1/ 537.