الصفحة 28 من 59

فعليه الزكاة من وقته" [1] ."

واستدلوا لذلك بالأدلة التالية:

أولا: عموم الآيات القرآنية التي توجب الإنفاق في كل كسب طيب من الأموال التي استخلف الإنسان عليها ومن ذلك:

1 -قوله تعالى: (وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [الحديد: 7] .

2 -وقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [التوبة: 103] .

3 -وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) [البقرة: 267]

قال ابن عطية في المراد بما يخرج من الأرض:"النبات والمعادن والركاز وما ضارع ذلك" [2] .

ثانيًا: السنة النبوية

1 -ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" [3] .

فهو يدل على أن الركاز بما فيه من كنوز ومعادن يجب فيه الخمس. كما قال الزيلعي:"ولا يقال الركاز معطوف على المعدن فيعلم أن الخمس فيه لا في المعدن؛ لأنا نقول المعدن معطوف على ما قبله، وليس فيه ما ينافي وجوب الخمس إذ ليس فيه ما ينافي أن يكون المعدن ركازًا؛ لأنه أخبر بما هو جبار (هدر) ، ثم أخبر بما يجب فيه الخمس باسم شامل لهما (المعدن والكنز) " [4] .

2 -ما روى أبو عبيد -بسنده- عن ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع لبلال بن الحارث معادن القبيلة -بلاد

(1) تفسير المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 448.

(2) مختصر الخرقي مع المغني 3/ 24.

(3) صحيح مسلم كتاب الحدود، باب جرح العجماء رقم (4465) ، وصحيح البخاري كتاب المساقاة، باب من حفر بئرًا، رقم (2355) .

(4) تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت