الصفحة 31 من 59

المطلب الثاني: زكاة الثروة المعدنية المملوكة للدولة المرتبطة بالامتيازات.

قبل بيان زكاة الثروة المعدنية المملوكة للدولة لا بد من تفصيل القول في تملك الدولة للمعادن الموجودة في باطن الأرض، لأن الملك شرط لوجوب الزكاة ولذا سيشتمل هذا المبحث على نقطتين

أولًا: ملكية الدولة للثروة المعدنية.

اتفق الفقهاء على أن الدولة تملك المعادن التي تستخرجها من أرض مملوكة لها، أو من أرض مباحة.

أما إذا كانت الأرض مملوكة لأفراد معينين؛ وظهر فيها معادن فهل تملكها الدولة. أم تكون مملوكة لأصحاب الأرض؟

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية في قول والحنابلة في رواية إلى أن هذه المعادن تملك لأصحابها، ولا تملكها الدولة [1] . إلا أن الحنابلة قصروا ذلك على المعادن الجامدة دون السائلة. وأما السائلة فتملكها الدولة، ولا تملك لآحاد الناس. واستدلوا لذلك بما يلي:

1 -ما روى أبو عبيد -بإسناده- عن عكرمة مولى بلال بن الحارث المزني قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالًا أرض كذا، وما كان فيها من جبل أو معدن. قال: فباع بنو بلال بن عمر بن عبد العزيز، فخرج فيها معدنان. فقالوا: إنما بعناك أرض حرث، ولم نبعك المعدن. وجاءوا بكتاب القطيعة التي قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيهم في جريدة. قال: فجعل عمر يمسحها على عينه. وقال لقيمه:"انظر ما استخرجت منها، وما أنفقت عليها فقاضهم بالنفقة"

(1) فتح القدير للكمال بن الهمام 1/ 540، مغني المحتاج للشربيني 2/ 372، المغني لابن قدامه 3/ 28، قوانين الأحكام الشرعية لابن جزى ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت