الصفحة 32 من 59

ورد عليهم الفضل" [1] ."

فهو يدل على أن ما يجده في ملك من معادن فهو أحق به.

2 -ولأن من ملك أرضًا ملك ما فيها من معادن، لأنها جزء من أجزاء الأرض، فهي كالتراب والأحجار الثابتة في الأرض والزروع والثمار.

3 -ولأنه إذا ملك الشخص الأرض بالإحياء ملك ما في باطنها بالعمل والاستخراج كما قال ابن قدامة:"وعلى هذا ما وجده في ملك أو في موات فهو أحق به. وإن سبق اثنان إلى معدن في موات، فالسابق أولى به ما دام يعمل، فإذا تركه جاز لغيره العمل فيه، وما وجده في مملوك يعرف مالكه فهو لمالك المكان" [2] .

القول الثاني: ذهب المالكية في المشهور عندهم إلى أن هذه المعادن تملك للدولة ملكية عامة، ولا تملك للأفراد، وللإمام أن يقفها على جميع المسلمين، ويستغلها في مصالحهم، وله أن يقطعها لمن يشاء من المسلمين نظير ما يصرف في مصالح المسلمين أو بالمجان إن رأى المصلحة في ذلك [3] . واستدلوا لذلك بما يلي:

1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار". وفي رواية ثانية:"ثلاث لا يمنعن الماء والكلأ والنار". وفي رواية ثالثة عن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال: الماء والملح والنار" [4] ."

فهذه الأحاديث تدل على أن الماء والكلأ والنار والملح مملوكة ملكًا عامًا وليس خاصًا، والنص على هذه الأربعة للدلالة على كونها نماذج لمواد أخرى: كالثروات الكامنة في باطن الأرض أو الموجودة في ظاهر ها، وحكمها جميعها واحد، وهو أن ملكيته عامة لا يجوز لأحد من الناس أن يملكها.

(1) الأموال لأبي عبيد ص 372.

(2) المغني لابن قدامة 3/ 28 - 29.

(3) حاشية الدسوقي 1/ 487، مواهب الجليل 2/ 334.

(4) سنن ابن ماجه، كتاب الرهون، باب المسلمون شركاء في ثلاث، ص 267، الأرقام: (2473، 2472) والرواية الأولى والثانية صحيحتان، وأما الرواية الثالثة فقال عنها الألباني ضعيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت