الصفحة 33 من 59

2 -وما روى أبو عبيد -بسنده- إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع لبلال بن الحارث معادن القبلية -بلاد معروفة في الحجاز وهي في ناحية الفرع- قال فتلك المعادن لا تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" [1] ."

فهو يدل على أن أمر المعادن للإمام.

3 -ولأن هذه المعادن موجودة في باطن الأرض قبل ملك المالكين لها، فلا يختص بها مالك الأرض.

4 -ولأن المعادن يحتاج إليها الناس، ولا يستغنون عنها، وقد يجدها شرار الناس .. فلو لم يكن حكمها للإمام لأدى ذلك إلى الفتن والهرج [2] .

والراجع ما ذهب إليه المالكية في المشهور عندهم من أن المعادن بجميع أنواعها من جامدة وسائلة تكون ملكيتها ملكية عامة لكافة المسلمين، وللدولة أن تتصرف فيها وفق المصلحة، ولا تترك للناس أمر امتلاكها؛ لأنها تعد ثروة عظيمة من ثروات الأمة، وتشكل موردًا مهما من موارد الدولة. وتمليكها لآحاد الناس يؤدي إلى حصر الثروة في فئة قليلة من الناس مما يؤدى إلى سوء توزيع الثروة.

وأما الاستدلال بحديث إقطاع بلال ابن الحارث معادن القبلية فهو يدل على أن أمرها للإمام يتصرف فيها وفق المصلحة.

وأما قياسها على التراب والأحجار والزروع والثمار فلا يصح، التراب والحجارة من جنس الأرض، فأما المعادن فهي ليست من جنس الأرض.

وأما قياسها على الزروع والثمار فكذلك لا يصح؛ لأن الزروع والثمار تنبت بعد ملك المالك للأرض، في حين أن المعادن موجودة في الأرض قبل طروء الملك عليها.

(1) الأموال لأبي عبيدة ص 371.

(2) حاشية الدسوقي 1/ 487، المقدمات لابن رشد 1/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت