الصفحة 34 من 59

وأما ملك الأرض المباحة بالإحياء فلا يتحقق إلا بإذن الإمام وهو رأى أبي حنيفة" [1] . وهو الذي نرجحه في ذلك فلا يملك الشخص المعادن دون إذن الإمام أو إقطاعه."

وقد أخذت القوانين الوضعية المعاصرة بالرأي الذي يقرر أن الثروة المعدنية مملوكة للدولة ملكًا عامًا، ولو كانت موجودة في الأراضي المملوكة للأشخاص.

فقد جاء في المادة (3) من قانون أحكام المعادن والمحاجر رقم (86) لسنة 1956 م"تعتبر المواد المعدنية التي توجد في المناجم والخامات التي توجد في المحاجر ملكًا للدولة ... واستثنت مواد البناء" [2] .

وجاء في المادة (3) من قانون التعدين الأردني لسنة (1926 م) والمنشور في مجموعة القوانين والأنظمة الأردنية لسنة (1946 م) :"المعادن: جميع المواد ذات القيمة الاقتصادية التي تؤلف جزءًا من أديم الأرض، أو مشتقة منه اشتقاقًا طبيعيًا وتشمل الزيت المعدني، والقار، والإسفلت، والغاز الطبيعي. لا يجوز لأي كان أن ينقب أو يتحرى عنها أو يستخرجها إلا إذا كان يحمل تصريحًا بالتنقيب أو التحري أو رخصة فإذا كان الأمر كذلك فلا تجب فيها الزكاة إلا إذا ملكها الإمام لشخص بعينه أو شركة بعينها فتجب فيها حينئذ الزكاة أو الحق الواجب" [3] .

ثانيًا: زكاة الثروة المعدنية المملوكة للدولة بالامتيازات

إذا كان الجزء الأكبر من الثروة المعدنية المرتبطة بامتيازات مملوكًا للدولة، فهل تجب عليها الزكاة فيما تملك؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: ذهب غالبية الفقهاء القدامى. إلى أن الزكاة لا تجب على الدولة في هذه الثروات مطلقًا [4] .

وقد أخذ بهذا الرأي كثير من العلماء المعاصرين منهم الدكتور يوسف القرضاوي،

(1) تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 35.

(2) الوسيط للسنهوري 8/ 576 - 585.

(3) مجموعة القوانين الأردنية 2/ 388.

(4) مطالب أولي النهى للرحيباني 2/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت