الصفحة 35 من 59

والشيخ عبد العزيز بن باز، والدكتور محمد رأفت عثمان. واستدلوا لذلك بالأدلة التالية [1] :

أ- لأن البترول والمعادن الباطنة غير مملوكة للأفراد، وإنما هي مملوكة للدولة: باعتبارها تمثل المسلمين جميعًا، وهي ليس لأحد معين: بأن يكون المال مملوكًا لشخص بعينه أو أشخاص بأعيانهم، ولا يستطيع عامة المسلمين من التصرف فيها تصرفًا مطلقًا فلا تزكي؛ لأنها ليست مملوكة لمالك معين.

ب- ولأن الدولة هي التي تأخذ الزكاة من الأغنياء وتوزعها على المستحقين فكيف تأخذ منها الزكاة.

ج- ولأن كل موارد الدولة المتعلقة بالبترول تصرف في صالح المواطنين وفي مصارفها الشرعية التي تحقق العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي، فلا مجال لأخذ الزكاة من هذه الأموال.

القول الثاني: ذهب بعض الباحثين المعاصرين مثل: الدكتور محمد شوقي الفنجري، والدكتور شوقي إسماعيل شحاتة، والدكتور محمود أبو شهبة، والأستاذ ممدوح الشيخ: يرون وجوب الزكاة في البترول والمعادن الباطنة"النفط"مطلقًا، حيث جهر الفنجري برأيه هذا في المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي والذي انعقد بمكة المكرمة في شهر (1396 هـ) الموافق فبراير (1976 م) وأكد على ضرورة التزام الدول الإسلامية المنتجة للبترول بتخصيص خمس الناتج منه باسم الزكاة، بحيث يوزع على المحتاجين والمستحقين شرعًا من مواطنيها. وما يزيد عن حاجتهم، وهو يقدر بالبلايين أو المليارات من العملات الصعبة يوزع على المحتاجين والمستحقين بسائر دول العالم الإسلامي. وبهذا نستطيع أن نقضي على أكبر عائق دون انطلاق إمكانيات المسلمين وتقدمهم [2] . وأيد الفنجري في ذلك أبو شهبة، حيث قال:"لولا ضيق المقام لوفيت الموضوع حقه" [3] . وطالب الأستاذ ممدوح الشيخ دول النفط في دول الخليج في كتاب أصدرته وزارة الأوقاف المصرية بدفع"زكاة الركاز"وهي (20%) من عوائده. ويستند

(1) الإسلام والضمان الاجتماعي للفنجري ص 69، وأبحاث الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 411.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 310.

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت