الصفحة 37 من 59

مناقشة وترجيح:

نوقشت أدلة القائلين بعدم وجوب الزكاة في البترول والمعادن الباطنة بما يلي [1] :

أ- إن القول بأن البترول غير مملوك لأفراد معينين نوقش بأنه مملوك للدولة ذات الشخصية الاعتبارية، فهو مملوك لمعين.

ويجاب عن ذلك بأن الدولة لا تملك البترول، وإنما الذي يملكه المسلمون، وتقوم الدولة بالتصرف فيه نيابة عنهم، وعلى فرض أنها تملكه لوجود الشخصية الاعتبارية فلا تجب الزكاة لأن الدولة ليست أهلا للزكاة كما بينا سابقًا.

ب- إن القول بأن الدولة هي التي تأخذ الزكاة فكيف نأخذ الزكاة منها ..

نوقش بأن المطلوب من الدولة تخصيص خمس البترول باسم الزكاة باعتباره حق الله، بحيث لا تصرفه إلا في مصارف الزكاة الشرعية. ويجاب عن ذلك بأن جميع الأموال التي تستحق من البترول والمعادن الباطنة تصرف في المصالح بما فيها الفقراء والمساكين والمستحقون للزكاة فلا داعي لأخذ الزكاة من البترولي والمعادن

ج- إن القول بان كل موارد الدولة تصرف في المصالح العامة.

نوقش بما نوقش به الدليل الذي قبله. ويجاب عنه بنفس الجواب

ونوقشت أدلة القول الثاني الذي أوجب الزكاة في البترول والمعادن المملوكة للدولة مطلقًا بأن هذا مخالف لما عليه إجماع المسلمين من أن مال الدولة لا زكاة فيه.

وسند هذا الإجماع أن شروط وجوب الزكاة الملك التام، وملك الرقبة، وملك التصرف في المال وأن تعود فوائده له، وتمام الملك هو النعمة الكاملة، والملك الناقص ليس بنعمة كاملة، والزكاة تجب في مقابلة النعمة الكاملة [2] .

ولأن الذي يطرحه لا يتعلق بموضوع الزكاة، وإنما يتعلق بالتكافل الاجتماعي بين

(1) بتصرف من الإسلام والضمان الاجتماعي للفنجرى ص 70 - 71.

(2) أبحاث الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت