الصفحة 39 من 59

المطلب الثالث: زكاة الثروة المعدنية المملوكة لشركات غير إسلامية بالامتيازات.

يمكن تخريج هذه النازلة على مسألة وجوب الحق المالي في المعدن إذا استخرجه غير المسلم، وبعبارة أخرى: هل الإسلام شرط لإخراج هذا الحق؟ وهي مما اختلف الفقهاء فيها على ثلاثة أقوال، وهي:

القول الأول: ذهب الحنفية والحنابلة في المذهب والمالكية في قول عبد الملك ابن الماجشون إلى أن الإسلام ليس شرطا لأداء هذا الحق، فيؤخذ حق المعدن من المسلم والذمي والصغير والكبير والرجل والمرأة.

قال السرخسي الحنفي:"كان هذا (يعني المعدن) والكنز سواء من هذا الوجه، ثم يستوي إن كان الواجد حرًا أو عبدًا أو مسلمًا أو ذميًا أو صبيًا أو بالغًا رجلًا أو امرأة؛ فإنه يؤخذ منه الخمس والباقي يكون للواحد سواء وجده في أرض العشر أو أرض الخراج؛ لأن استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة ولجميع من سمينا حق في الغنيمة إما سهمًا وإما رضخًا" [1] .

وقال القرافي المالكي:"فإن كان مسلما أو عبدًا قال سحنون و (ش) (الشافعي) لا زكاة قياسًا على العين. وقال عبد الملك و (ح) : (أبو حنيفة) تجب" [2] .

وقال المرداوي الحنبلي:"أما إن كان ذميًا أو مكاتبًا فلا شيء عليه. ولا يمنع منه الذمي على الصحيح من المذهب" [3] .

واستدلوا لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"وفي الركاز الخمس" [4] . فإنه يدل على وجوب الخمس في كل ركاز يوجد، ولأنه مال كافر مظهور عليه، فكان فيه الخمس على من وجده، وباقيه لواجده كالغنيمة.

القول الثاني: ذهب الشافعية في المذهب وسحنون من المالكية إلى أن الإسلام شرط لأداء هذا الحق، فلا يؤخذ من الذمي الذي استخرج المعدن.

(1) المرجع السابق 2/ 212، وانظر: فتح القدير للكمال بن الهمام 1/ 539.

(2) الذخيرة للقرافي 3/ 62.

(3) الإنصاف للمرداوي 3/ 86.

(4) سبق تخريجه، وهو متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت