الصفحة 40 من 59

قال الشربيني الشافعي:"فإن أخذه (المعدن) قبل منعه ملكه كما لو احتطب، ويفارق ما أحياه بتأبد ضرره، ولا يلزمه شيء بناء على أن مصرف حق المعدن مصرف الزكاة لا مصرف الفيء وهو الأصح" [1] .

وقد ذكرنا ما ذكره القرافي عن سحنون [2] . واستدلوا لذلك بقياس حق المعدن على حق الذهب والفضة، فلا تجب فيهما الزكاة إذا كانتا عند غير المسلم، ولأن مصرف خمس المعدن مصرف الزكاة.

القول الثالث: ذهب بعض الشافعية إلى التفصيل بين ما إذا كان المأخوذ يصرف في مصارف الزكاة أو في مصارف الفيء.

فإن كان المأخوذ ربع العشر فمصرفه مصرف الزكاة، فلا يؤخذ من الذمي شيء مما استخرجه من المعادن، وإن كان المأخوذ الخمس فعلى قول المزني وأبي حفص بن الوكيل مصرفه مصرف الفيء، فيؤخذ من الذمي الخمس، ويوضع في بيت مال المسلمين [3] .

والراجح هو القول الأول الذي ذهب إليه الجمهور من أن الإسلام ليس شرطًا في أداء حق المعدن، فيؤخذ من الذمي لعموم الحديث الوارد في ذلك. ولأن الأصل في المعادن أنها مملوكة لجميع المسلمين. فإذا مُكنت الشركات غير الإسلامية من استخراج الثروة المعدنية بموجب الامتيازات وجب عليها أداء حق المسلمين منها.

(1) مغني المحتاج الشربيني 1/ 395.

(2) الذخيرة للقرافي 3/ 62.

(3) المجموع للنووي 6/ 76،، وروضة الطالبين للنووي 2/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت