القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية في الصحيح والحنابلة في المذهب إلى أن النصاب شرط لوجوب الحق في المعادن، فنصاب الذهب عشرون دينارًا، ونصاب الفضة مائتا درهم، ونصاب غيرهما ما بلغت قيمته قيمة عشرين دينارًا أو قيمة مائتي درهم.
قال القرافي المالكي:"لا يزكى ما يخرج من المعدن حتى يكون عشرين دينارًا أو مائتي درهم" [1] .
وقال النووي الشافعي:"وهل يشترط لوجوب الزكاة في الذهب والفضة المستخرجين من الذهب والفضة النصاب؟"
فيه طريقان: الصحيح منهما، وبه قطع المصنف (الشيرازي) وجماهير العراقيين وجماعات من الخراسانيين اشتراطه، ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد اتفاق الأصحاب عليه.
والطريق الثاني: حكاه أكثر الخراسانيين والماوردي عن العراقيين فيه قولان أصحهما اشتراطه. والقول الثاني: لا" [2] ."
وقال المرداوي الحنبلي:"ومن استخرج من معدن نصابًا من الأثمان ففيه الزكاة."
الصحيح في المذهب وعليه الأصحاب، أنه يشترط لوجوب الزكاة في المعدن استخراج نصاب. وعنه لا يشترط فيجب في قليله وكثيره" [3] ."
واستدلوا لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس فيما دون خمس أواق صدقة" [4] .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس في تسعين ومائه شيء" [5] .
ولأن المأخوذ من المعدن زكاة، فيشترط فيه ما يشترط في الزكاة من النصاب [6] .
(1) الذخيرة للقرافي 3/ 59، وانظر: بداية المجتهد لابن رشد 1/ 270.
(2) المجموع للنووي 6/ 77.
(3) الإنصاف للمرداوي 3/ 86.
(4) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب ما أودي زكاته، رقم (1405) .
(5) المرجع السابق.
(6) مواهب الجليل للحطاب 2/ 334.