القول الثاني: ذهب الحنفية والشافعية في قول [1] والحنابلة في رواية [2] إلى أن النصاب ليس بشرط لوجوب الحق في المعدن المستخرج من الأرض، فيجب الحق فيما قلَّ وكثر من المعادن.
قال الكاساني الحنفي:"وقال الشافعي في معادن الذهب والفضة ربع العشر كما في الزكاة، حتى شرط النصاب، فلم يوجب فيما دون المائتين."
وشرط بعض أصحابه الحول أيضًا، وأما غير الذهب والفضة فلا خمس فيه.
وأما عندنا فالواجب خمس الغنيمة في الكل، لا يشترط في شيء منه شرائط الزكاة" [3] ."
واستدلوا لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم"وفي الركاز الخمس" [4] . وبالقياس على الغنيمة، حيث تخمس، ولو كانت قليلة.
والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن النصاب شرط لوجوب الحق في المعادن؛ لأن الحق الواجب فيها للمواساة وشكرًا لنعمة الغنى فاعتبر له النصاب كسائر الأموال الزكوية من ذهب وفضة وحيوانات وعروض تجارة و زروع وثمار و غير ها.
وأما الحديث فمخصص بأحاديث اشترط النصاب، ولم يبق على عمومه كما في بقية الأحاديث التي أوجبت الزكاة في بعض الأموال كالزروع والثمار.
وأما القياس على الغنيمة في عدم اعتبار النصاب فقياس مع الفارق؛ لأن الغنيمة تحصل للمجاهدين بدوق نفقة وتكاليف في حين إن المعادن يحتاج إخراجها من الأرض إلى نفقات وتكاليف، فلا بدَّ فيها من النصاب.
2 -كيفية تحديد نصاب المعادن.
إذا قلنا باشتراط النصاب لوجوب الزكاة أو الحق المالي في المعادن، فكيف يتم تحديده؟
(1) المجموع للنووي 6/ 77.
(2) الإنصاف للمرداوي 3/ 86.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 67.
(4) سبق تخريجه وهو متفق عليه.