وهل ينظر إلى كل معدن على حدة، أم تُضم المعادن بعضها إلى بعض؛ لتكملة النصاب؟
وهل تعامل معادن الشركاء معاملة المعدن الواحد، أم ينظر إلى نصيب كل واحد على انفراد؟
وهل تحسم نفقات العمل والتصفية والتنقية من المستخرج من الأرض؟
وهل يحسم ما على المستخرج للمعادن من ديون؟
هذا ما سنجيب عنه في هذه النقطة -إن شاء الله-، وسوف تشتمل على أمرين وهما:
أ- ضم المعادن إلى بعضها البعض لتكملة النصاب.
المعادن المستخرجة من الأرض إما أن تكون مملوكة لشخص واحد، وإما أن تكون مملوكة لأشخاص متعددين، وفيما بيان لهاتين الحالتين:
الحالة الأولى: ضم المعادن إلى بعضها لتكملة النصاب إذا كانت لشخص واحد.
إذا كان المستخرج للمعادن شخصًا واحدًا، فهل تضم المعادن إلى بعضها البعض لتكملة النصاب؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب المالكية إلى أن المعادن تضم إلى بعضها البعض لتكملة النصاب إذا كان العِرق واحدة أي متصلا بما خرج أولًا، فإن بلغ الجميع نصابًا فأكثر أخرج الحق الواجب فيه، وإن تراخى العمل. وإلا لا تضم المعادن إلى بعضها كأن يأخذ المعدن من عِرْق، ويأخذ معدنًا من عِرْق آخر، كما لا يضم معدن إلى آخر، ويحسب لكل نوع نصابا [1] .
القول الثاني: ذهب الشافعية إلى أن المعادن تضم إلى بعضها البعض إذا اتحد المكان المستخرج منه، وتواصل النيل (العمل) كما يضم المتلاحق من الثمار، ولا يشترط بقاء المعدن الأول على ملك الشخص المستخرج. فإذا تعدد المكان المستخرج منه لم تضم المعادن إلى بعضها، وكذلك إذا انقطع النيل (العمل) إلا إذا كان الانقطاع لعذر: كسفر، أو لإصلاح
(1) انظر: عقود الجواهر لابن شاس 1/ 236، الذخيرة للقرافي 3/ 60، قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي ص 120، وحاشية الدسوقي 1/ 488، مواهب الجليل للحطاب 2/ 336.