الصفحة 45 من 59

الآلة، أو إضراب العمال، أو مرضهم أو سفرهم أو غير ذلك [1] .

القول الثالث: ذهب الحنابلة إلى أن المعادن تضم إلى بعضها البعض إذا اتحد الجنس، ولو اختلف العمل، فيضم الذهب إلى الذهب، ويضم الذهب إلى الفضة باعتبارهما جنسا وحدًا في الثمنية. أما إذا اختلف الجنس كالذهب والحديد فلا يضم أحدهما إلى الآخر لتكملة النصاب [2] .

وبالنظر في أقوال الفقهاء السابقة نجد أنها تتفق على ضم المعادن إلى بعضها البعض لتكملة النصاب، وتختلف فيما يشترط لذلك من: اتحاد المكان، أو العمل، أو جنس المعادن المستخرجة، ويمكن اعتماد الشرط الأخير قياسًا على الزروع والثمار.

الحالة الثانية: ضم المعادن إلى بعضها لتكملة النصاب إذا كان الأشخاص متعددين.

إذا اشترك اثنان أو أكثر في استخراج المعادن من باطن الأرض، فأخرج كل واحد منهما أقل من النصاب فهل تضم المعادن المستخرجة لتكملة النصاب، أم ينظر إلى معدن كل شريك على حدة؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية في قول إلى ضم المعادن المستخرجة من قبل الشركاء، فإذا بلغت النصاب أخذ منها الحق الواجب، وإلا فلا؛ عملا بمبدأ الخلطة في الحيوانات [3] .

القول الثاني: ذهب المالكية في قول سحنون إلى عدم ضم المعادن إلى بعضها لتكملة النصاب، وإنما ينظر إلى كل شريك على حدة [4] . فإذا كان معدنه أقل من النصاب فلا يؤخذ منه شيء.

والراجع هو القول الأول من أن المعادن جميعها ينظر إليها كمال واحد عملًا بمبدأ الخلطة، وهو المعمول به في الشركات المساهمة اليوم.

(1) انظر: الوسيط للغزالي 2/ 1095، مغني المحتاج للشربينى 1/ 395.

(2) انظر: الإنصاف للمرداوي 3/ 88.

(3) انظر: مواهب الجليل للحطاب 2/ 337، مغني المحتاج للشربيني 1/ 394، الإنصاف للمرداوي 3/ 88.

(4) مواهب الجليل للحطاب 2/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت