ب- ما يحسم من المعادن ومالا يحسم.
إذا كان مستخرج المعادن محملًا بأعباء مالية تتعلق باستخراج المعادن أو تتعلق بحاجاته الخاصة، من نفقات تصفية وتنقية للمعادن، أو ديون على المستخرج للمعادن فهل تحسم من قيمة المعادن أو لا؟ للإجابة عن ذلك نفصل القول في هاتين النقطتين:
النقطة الأولى: حسم نفقات استخراج المعادن وتصفيها وتنقيتها.
اختلف الفقهاء في حسم نفقات استخراج المعادن وتصفيتها وتنقيتها من قيمة المعادن المستخرجة على قولين:
القول الأول: فذهب المالكية والشافعية والحنابلة في قول الأكثر إلى أن نفقات تصفية المعادن وتنقيتها لا تحسم من قيمة المعادن، فيجب الحق في جميع المستخرج من باطن الأرض، حيث قاسوا ذلك على مؤونه الحصاد والدياس في الزروع [1] .
القول الثاني: ذهب ابن عقيل الحنبلي إلى أن نفقات تصفية المعادن وتنقيتها تحسم من قيمة المعادن المستخرجة، فيجب الحق في صافي المعادن بعد حسم النفقات إذا بلغت نصابا [2] .
وبالنظر في حجم النفقات في عصور الفقهاء السابقين نجد أنها كانت قليلة في الغالب، لذا يمكن أن نرجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن النفقات لا تحسم من المعادن المستخرجة.
أما اليوم فإننا نجد أن النفقات التي تبذل في استخراج المعادن وتصفيتها وتنقيتها كثيرة جدًا، فشركات البحث عن الثروات المعدنية تحتاج إلى رأس مال كبير لشراء المعدات والآلات المتخصصة في التنقيب عن المعادن والمتنوعة، وهي في الغالب تستهلك بالانتهاء من مهمة الاستخراج، وهي تحتاج إليه لبناء المجمعات السكنية ذات المرافق المتكاملة. هذا بالإضافة وجود عنصر المخاطرة.
(1) انظر: الذخيرة للقرافي 3/ 65، المجموع للنووي 6/ 89، الإنصاف للمرداوي 3/ 88، المغني لابن قدامه 3/ 27.
(2) الإنصاف للمرداوي 3/ 88.