الصفحة 47 من 59

ولذا يمكن أن نرجح قول ابن عقيل الحنبلي من أن نفقات الاستخراج والتصفية والتنقية تحسم من المعادن المستخرجة.

النقطة الثانية: حسم الدين الذي يكون على المستخرج للمعادن.

اختلف الفقهاء في حسم الدين الذي على المستخرج للمعادن من قيمتها على قولين:

القول الأول: ذهب المالكية والشافعية في القول الصحيح عندهم والحنابلة في قول إلى عدم حسم الدين من قيمة المعادن المستخرجة؛ كما في الزروع والثمار [1] .

القول الثاني: ذهب الحنابلة في الصحيح من المذهب والشافعية في قول إلى أن الدين يحسم من المعادن، فإذا بلغ الباقي نصابًا أخرج الحق الواجب فيه، وإلا فلا؛ لأن المدين بدين يستغرق ما استخرج من المعادن فقير لا تؤخذ منه الزكاة [2] .

وبالنظر في واقع المستخرجين للمعادن والديون التي يتم اقتراضها في عصور الفقهاء السابقين نجد أنها كانت قليلة في الغالب، لذا يمكن أن نرجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن الدين لا يحسم من قيمة المعادن كما في الغنيمة، فإن الخمس يؤخذ منها ولا ينظر إلى ديون المقاتلين.

أما اليوم فإننا نجد أن شركات البحث عن الثروات المعدنية تحتاج إلى حجم كبير من النفقات والمال، وقد لا يكون هذا المال متوفرًا لديها، فتلجا إلى استدانته من البنوك لتمويل عملياتها. ولذا يمكن أن نرجح القول الثاني من أن الديون تحسم من المعادن المستخرجة.

الشرط الثاني: هل الحول شرط لوجوب الزكاة في المعادن؟.

إذا كان الحول شرطًا لوجوب الزكاة في الأموال الزكوية التي تحتاج إلى تنمية وتثمير: مثل الذهب والفضة والحيوانات وعروض التجارة، وهو ليس بشرط في الأموال الزكوية التي لا تحتاج إلى تنمية، مثل الزروع والثمار. فهل يشترط الحول لوجوب الزكاة في الثروات المعدنية

(1) انظر: الذخيرة للقرافي 3/ 62، المجموع للنووي 6/ 89، الإنصاف للمرداوي 3/ 88.

(2) الإنصاف المرداوي 3/ 88، المجموع للنووي 6/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت