الصفحة 48 من 59

المستخرجة من الأرض؟ ومتى يخرج الحق الواجب منها؟

هذا ما سنجيب عنه -إن شاء الله تعالى- وسوف تشتمل الإجابة على نقطتين وهما:

1 -آراء الفقهاء في اشتراط الحول للمعادن.

اختلف الفقهاء في اشتراط الحول لوجوب الحق في المعادن على قولين:

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية في المذهب والحنابلة إلى عدم اشتراط الحول لوجوب الحق في المعادن. وهذه بعض نصوصهم الفقهية.

قال الزيلعي الحنفي:"ولا يشترط فيه (المعدن) الحول؛ لأنه للتنمية، وهذا كله نماء فأشبه الزرع" [1] .

وقال ابن جزي المالكي:"ولا حول في زكاة المعدن، بل يزكي لوقته كالزرع" [2] .

وقال النووي الشافعي:"والمذهب المنصوص عليه في معظم كتب الشافعي رحمة الله عليه أنه لا يشترط الحول وقيل في اشتراطه قولان ووجه المذهب فيهما (المعدن والكنز) القياس على المعشرات، ولأن ما دون النصاب لا يحتمل المواساة، وإنما يعتبر الحول للتمكن من تنمية المال، وهذا نماء في نفسه" [3] .

وقال ابن قدامه الحنبلي:"إنما لم يعتبر له الحول لحصوله دفعة واحدة فأشبه الزروع والثمار" [4] .

واستدلوا لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"وفي الركاز الخمس" [5] . وبالقياس على الزروع والثمار بجامع النماء الكامل في كل منهما، ولأن الحول يشترط في غير المعدن لتكامل نمائه دفعة واحدة.

القول الثاني: ذهب إسحاق بن راهويه وابن المنذر من الشافعية، وهو قول الليث بن

(1) تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 288، وانظر: البدائع للكاساني 2/ 67.

(2) قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي ص 120، وانظر: المقدمات لابن رشد 1/ 243، وبداية المجتهد لابن رشد 1/ 270.

(3) روضة الطالبين للنووي 2/ 282.

(4) المغنى لابن قدامة 3/ 27، وانظر: الكافي لابن قدامة 1/ 312.

(5) سبق تخريجه وهو متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت