الصفحة 36 من 57

والإجارة بجزء من الإنتاج محل خلاف، فقد أجاز المالكية في أحد قوليهم، وجمهور فقهاء الحنابلة، وبعض مشايخ بلخ من الحنفية [1] أن تكون الأجرة من نفس الشيء الذي يعمل فيه الأجير مثل أن يستأجره لطحن إردب بدرهم وقفيز من دقيقه، ولعصر زيتون بنصف الناتج، لأنهما لا يختلفان بعد العصر، ولجواز بيع نصفها كذلك، فإن كان يختلف امتنع، قال القرافي: (وتمتنع الإجارة على سلخ الشاة بشيء من لحمها لأنه مجهول قبل السلخ ... )

وعن أبي الحسن: إذا دبغ جلودا بنصفها قبل الدباغ على أن يدفعها كلها، فإن فاتت بالدباغ فعلى الدباغ قيمتها يوم قبضها، وله أجرة المثل في النصف الآخر لحصول العمل، وإن دبغها بنصفها بعد الدباغ فدبغت فهي كلها لربها، لفساد العقد بسبب الجهالة بحال المدبوغ، وللدباغ أجرة مثله ... .

ويجوز على قول أشهب الإجارة على الذبح، أو السلخ برطل لحم، لأنه يجوز بيع ذلك اعتمادًا على الجنس [2] .

وأجاز الظاهرية ذلك مطلقًا وأسندوه إلى ابن أبي ليلى، والأوزاعي والليث، وابن سيرين، وعطاء، والزهري [3] ،

وقال ابن العربي: (إن معمر بن الأشد أجاز الإجارة على الغنم بالثلث، والربه، وقال ابن سيرين والزهري وعطاء وقتادة، نسيج الثوب بنصيب منه، وبه قال أحمد بن حنبل) [4] .

وذهب جمهور فقهاء الحنفية، والشافعية، والمالكية في قولهم الثاني إلى عدم صحة هذه الإجازة، لوجود الغرر فيها، لأنه لا يعلم مقدار الخارج، ولا صفته [5] .

والراجح هو القول الأول لأن الجهالة فيه يسيرة لا تؤدي إلى نزاع، وذلك لأنها تؤول إلى العلم.

(1) الذخيرة (5/ 376) شرح منتهى الإرادات (2/ 355) وبدائع الصنائع (4/ 192) .

(2) الذخيرة للقرافي 5/ 376 - 377.

(3) المحلى 9/ 31.

(4) أحكام القرآن 3/ 1475.

(5) بدائع الصنائع 4/ 192، ومغنى المحتاج 2/ 335، وحاشية الدسوقي 4/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت