الصفحة 38 من 57

أثر ربط الثروات المعدنية بعقود امتياز أجنبية على الوطن والمواطن:

ارتبطت عقود الامتياز في القرون الأخيرة بالاستعمار وهيمنة الدول الكبرى على الدول المستضعفة، حيث كانت تفرض عليها عقودًا وشروطًا أشبه ما تكون بعقود الإذعان، وتضطر الدولة الضعيفة -لأي سبب كان- لهذه الشروط المجحفة بحقها وحق شعبها، لأنها في غالب الأحيان لم يكن أمامها سوى الإذعان، وهذا ما حدث في عقد الامتياز الخاص بقناة السويس بين حكومة بريطانيا العظمى، وحكومة مصر، حيث كانت بريطانيا تستأثر بكل خيراتها، أو معظمها إلى أن أممت في عام 1956 م، وكذلك الحال بالنسبة للاتفاقيات الخاصة بالتنقيب عن البترول حيث لم تترك الشركات الاحتكارية التابعة للدول الكبرى للدول المنتجة إلاّ الفتات، مما دفع بحكومة إيران في عام 1923 م إلى مطالبة الشركة الانجلو - إيرانية بتعديل الاتفاقية المبرمة لإعطاء إيران نصيبًا معقولًا، فلم تقبل بذلك إلا بعد ضغوط دولية، ثم قامت السعودية أيضًا فيما بعد بتعديل عقودها مع الشركات (أرامكو، وغيرها) تعديلًا مناسبًا [1] .

ولذلك كان لهذه الامتيازات الأجنبية على الوطن بحرمانه من الاستفادة من موارده الطبيعية، وعلى الدولة بالتنقيص من سيادتها وإرادتها، والتحكم في قراراتها، فكانت في البداية جزءًا من الاستعمار.

أما اليوم بعد تحرر الدول من الاستعمار فإن عقود الامتياز تخضع لإرادة الطرفين، وتحقق الخير والمصالح والمنافع لهما، لكن الدولة قد تحتاج إلى التمويل، وإلى الخبرات، فتستعين بهذه الشركات، كما أن هذه الشركات أيضًا تستفيد من خلال الأرباح، وكذلك الوطن يستفيد من خلال تشغيل الأيدي العاملة، واكتساب الخبرات، ولذلك يجب أن ينص العقد على تدريب الكوادر الوطنية، وتأهيل الشركات الوطنية لإحلالها محلها في آجال محددة بالتدرج أو نحوه.

(1) يراجع لمزيد من التفصيل الدكتور أحمد السعيدان: المرجع السابق ص 28، ود. حفيظة السيد: المرجع السابق ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت