الصفحة 41 من 57

الترجيح في زكاتها ومقدارها:

أن الزكاة في الثروة المعدنية تختلف باختلاف كونها مملوكة للدولة أو للأفراد، ولذلك سنتحدث عن هاتين الحالتين:

الحالة الأولى: أن تكون الثروة المعدنية موجودة في أراضي الدولة، أو في الأراضي التي لا مالك لها ملكًا خاصًا، فإنها مملوكة للدولة بالاتفاق، وكذلك الحال إذا كانت مملوكة للأشخاص عند المالكية في المشهور، ومذهب القاسم ورواية مالك في المدونة -كما سبق-.

ونحن رجحنا هذا القول وبالتالي فلا تجب فيها الزكاة عند جماهير الفقهاء، ولكن في هذه الحالة (أي حالة وجود اتفاقية الامتياز) يرد رأي ذكره الإمام بن الحسن الشيباني، وهو وجوب الزكاة في أموال الدولة المستثمرة، حيث نقل السرخسي عنه قوله: (فإن اشترى -أي الإمام- بمال الخراج غنمًا سائمة للتجارة، وحال عليها الحول، فعليه فيها الزكاة، وهذا بخلاف ما إذا اجتمعت الغنم المأخوذة في الزكاة في يد الإمام وهي سائمة فحال عليها الحول، لأن هناك -أي في هذه المسألة الثانية- لا فائدة في إيجاب الزكاة، فإن مصرف الواجب والموجب فيه واحد، وهنا -أي في المسألة الأولى- المقاتلة، ومصرف الواجب الفقراء، فكان الإيجاب مفيدًا، فلهذا تجب الزكاة) [1] .

وعلق الإمام السرخسي على هذا القول بقوله: (و في هذا الفصل -أي التفريق- نظر، فإن الزكاة لا تجب إلا باعتبار الملك والمالك، ولهذا لا تجب الزكاة في سوائم الوقف .... ، ويعتبر في إيجابها صفة الغنى للمالك، وذلك لا يوجد هنا إذا اشتراها الإمام بمال الخراج للمقاتلة، فلا تجب فيها الزكاة، إلاّ أن يكون مراده: أنه اشتراها لنفسه، فحينئذ تجب عليه الزكاة باعتبار وجود المالك، وصفة الغنى له) [2] .

وكلام السرخسي واضح في اشتراط الملكية التامة، كما نص على ذلك فقهاء الأحناف قديمًا وحديثًا، حيث شرحوا المراد بالملك المطلق أو الملك التام في عبارات الحنفية: (أن يكون

(1) المبسوط للسرخسي ط. السعادة، القاهرة 3/ 52.

(2) المصدر السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت