فهرس الكتاب
مملوكًا لصاحبه رقبة ويدًا، قال السرخسي: وهذا قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: اليد ليست بشرط، وهو قول الشافعي، فلا تجب الزكاة في المال الضمار عندنا خلافًا لهما) [1] ونص المرغيناني على اشترط (الملك التام) فقال ابن الهمام: (وكمال الملك بكونه مطلقًا للتصرف) [2] .
وقد علق العلامة البوطي على كلام السرخسي قائلًا: (وحصيلة هذا الكلام أن غلة المال الموقوف على معين أو معينين، تجب الزكاة فيها، عند كل من الشافعية والحنابلة. لأن غلة الموقوف ليست موقوفة، ولأن المالك محدد ومعروف. ولا تجب الزكاة فيها عند الحنفية قبل استلام المالك لحقه أو المالكين لحصصهم. على أن تبلغ الغاية نصابًا [3] ضرورة اشتراط وضع اليد بالإضافة إلى وجود التملك) [4] ، وانتهى الشيخ إلى أن الزكاة لا تجب في أموال الدولة التي تمارس عملًا تجارية خاضعا لشروط وجوب الزكاة فيه؛ لأن من الثابت يقينا أن الدولة ما دامت شخصًا اعتباريا، وما دامت ملكيتها لشيء لا تفسر إلا بملكية الرعايا، أو أفراد الشعب، فليس إذن ثمة ملكية تامة ومعينة يصلح أن يناط بها حق الزكاة) ولكنه في الأخير جعل هذه المسألة جديرة بالنقاش [5] .
وأنا أبحث في هذه المسألة منذ عدة سنوات، وأتساءل داخل نفسي: هل أوضاع الدول الإقليمية والقومية في عالمنا الإسلامي مثل وضع الخلافة الراشدة، أو حتى مثل وضع الدولة الأموية والعباسية الأولى التي عاش الفقهاء المجتهدون في ظل تلك الدول؟
لا أحد ينكر أن الخلافة في العصور الثلاثة السابقة كانت واحدة تمثل المسلمين جميعًا، وأن خيرات الأمة كانت للجميع، وكان هناك تكامل في الموارد البشرية والمالية والعينية ...
ومن جانب آخر فإن خزانة بيت المال كانت تنفق ما لديها على الجند ومصارف الزكاة، والفيء والمصالح العامة، ولم يكن هناك فائض بالملايين ناهيك عن مئات المليارات التي توجد لدى الدول الإقليمية والقومية.
(1) بدائع الصنائع ط. مؤسسة التاريخ العربي 2/ 88.
(2) الهداية مع فتح القدير، وشرح العناية ط. مصطفى الحلبي 2/ 153 - 154.
(3) مع ملاحظة أن الضميمة التي تضم إلى الشياه أثناء الحول، عن طريق ملك أو إرث، لا تضاف حول إلى الأصل، ولا تضم إلى الموجودات إلا عند بداءة حول جديد.
(4) بحثة المنشور ضمن أبحاث وأعمال الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة بدولة قطر 23 - 26 ذي الحجة 1418 هـ الموافق 20 - 23 إبريل 1998 م، ص 397 - 398.
(5) بحثه السابق ص 299، 407.