الصفحة 43 من 57

ومن جانب ثالث فإن الدولة في العصور الثلاثة لم تكن تتاجر بأموالها، ولم تدخل في عالم الاستثمارات الضخمة كما هو الحال في عالمنا العربي والإسلامي.

ومن جانب رابع فإن الدولة الإسلامية لم تكن لديها التقنيات من استخراج البترول والغاز ونحوهما من المعادن التي خلقها الله في باطن الأرض، وليس للبشر أي دور سوى استخراجها.

وأخيرا فإن عالمنا الإسلامي اليوم يعيش على طبقتين بينهما مسافات واسعة:

إحداهما: طبقة الغنى الفاحش جدًا الذي تحقق للبعض بسبب استغلال النفوذ، والفساد الإداري، وهذه الثروات الموجودة في باطن الأرض، وليس بسب الذكاء، والجهود الشاقة، والتنظيم الدقيق في الغالب.

الثانية: طبقة الفقر المدقع الذي ضرب أطنابه في ديارنا الإسلامية والذي انتشر بين أكثر من نصف العالم الإسلامي، بل وصل إلى مرحلة خطيرة من المجاعة والبطالة وسوء الغذاء والدواء بل عدمهما وأن معظم الدول التي تصنف ضمن الدول المعدمة موجودة في عالمنا الإسلامي، والعربي، وأن الأمراض المتنوعة تفتك بأطفال المسلمين، وشيوخهم، بل بمجتمعهم بسبب الفقر وقلة الغذاء، والدواء، بل عدمهما في معظم الأحيان والبلاد.

وإذا نظرنا إلى تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الخاصة بالصحة والتنمية البشرية في عالمنا الإسلامي فإننا نخجل مما تتضمنه من مآسي ومصائب [1] .

فقصدي من هذا العرض الموجز أن أقول: هل كل هذه التغييرات والفروق من حيث الظروف والأحوال والواقع بين عالمنا اليوم وعالم العصور الثلاثة التي تكون فيها الفقه واستقر .... لا يكون لها تأثير في الحكم الشرعي السابق الذي ليس من الثوابت التي لا يجوز تغييرها في نظري؟

(1) انظر المواقع الإلكترونية للمنظمات المذكورة أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت