فهرس الكتاب
الحال حتى في الزكاة حسب الحديث الصحيح: (خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم) [1] .
ثانيًا- الرأي الذي يظهر لي رجحانه:
إن حديثي (أو خلافي) وتساؤلي حول موضوعين:
الموضوع الأول- المعادن التي توجد في دولة ما، وهي تزيد عن حاجتها الأساسية، هل فيها حق يتمثل في نسبة الزكاة 2.5% أو الخمس 20%، لجميع فقراء الأمة، وبقية مستحقي الزكاة، لتحقيق التكافل الإسلامي، وتطبيق الإحساس بآلام جميع الأمة كما ورد في الحديث الصحيح: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [2] فهل يتحقق الإيمان بأن يعيش جزء من الأمة في قمة الرفاهية، أو الغني الفاحش، وجزؤه الآخر يموت بسبب عدم الغذاء، أو الدواء أو يتضور جوعًا، ويتقلب مرضًا وداء دون دواء، ويتعرض للتنصير والتضليل؟؟.
فقد كانت القيادة في العصور الأولى للأمة الإسلامية كلها واحدة تقوم بالرعاية العامة والشاملة لها، فإذا وجدت أن جزءًا منها يحتاج إلى الدعم والعناية والدفاع قامت بهذا الواجب، حيث التأريخ شاهد على ذلك.
وحتى من الناحية الجهادية، فإنه إذا احتل الكفرة المعتدون جزءًا من الأراضي الإسلامية فإن الجهاد فرض عين على أهل هذه المنطقة، وفرض كفاية على بقية الأمة، ثم إذا لم يستطع أهل تلك المنطقة طرد المعتدين عنها، فتتسع فرضية الجهاد لتشمل المناطق المجاورة، ثم لتشمل الأمة فتصبح آثمة إذا لم تقم بواجب الدفاع عن الأراضي الإسلامية والمسلمين، وطرد المعتدين عنها [3] .
إذن فالأمة متضامنة ضمانًا كليًا في حالة الاعتداء بالإجماع، وهذا يقتضي أن تكون متكافلة متضامنة في حالة الرخاء والغناء والثروات، تطبيقًا لقاعدة (الغنم بالغرم) [4] و (الخراج
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، فتح الباري 3/ 261.
(2) رواه البخاري في صحيحه مع فتح الباري 10/ 367. ومسلم الحديث رقم 2586 وأحمد 4/ 270.
(3) يراجع: حاشية ابن عابدين 3/ 221 وفتح القدير 5/ 190 وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 174، وروضة الطالبين 10/ 215، والمغني لابن قدامة 8/ 346، وكشاف القناع 3/ 37.
(4) يراجع: شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقاء، ط. دار الغرب الإسلامي ص 361.