فهرس الكتاب
بالضمان) [1] .
إن النصوص الشرعية الكثيرة متضافرة على أن المؤمنين إخوة وأن الإيمان هو الذي جعلهم إخوة، في حين أن الكفر يقطع التوارث بين المسلم والكافر ولو كانوا أخوين نسبًا، بل ولو كانا والدا وولدا، كما أن هذا الإيمان، أو الأخوة الناتجة منه ليس مجرد قول يقال، وإنما لا بد أن يكون حقيقة من الحقائق ويكون لها آثار وتأثير.
لذلك فالذي يظهر لي رجحانه هو وجوب حق في هذه المعادن التي تفيض عن حاجيات الدولة الإقليمية نفسها، وأن هذا الحق لا يجوز في نظري أن يكون أقل من (2.5%) من الناتج الصافي يخصص لفقراء المسلمين وتنمية العالم الإسلامية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأرى أن الأفضل للدولة الرشيدة أن تخصص (20%) من الناتج الصافي للتكافل الداخلي والخارجي، ولرعاية الأجيال القادمة، وذلك حسب التوزيع الآتي:
2.5% لجميع فقراء المسلمين والتنمية، والاكتفاء.
2.5% لفقراء الداخل.
15% يوضع في صندوق الأجيال كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع الأراضي المفتوحة اعتمادا على توزيع الفيء في الآيات 7 - 10 من سورة الحشر، على الحاضرين الموجودين وعلى من يأتي بعدهم.
وهذا التوزيع الذي ذكرته تقريبي يجوز تعديله حسب ما تراه الدولة الرشيدة محققة المصالح.
والأدلة الخاصة أيضًا متوافرة، منها أن المعادن تدخل ضمن ما أفاء الله تعالى الذي خص سهمًا لفقراء المسلمين ومساكينهم بصورة عامة ولفقراء المهاجرين بصورة خاصة، فقال تعالى: (وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ
(1) وهو حديث رواه أحمد 6/ 48، 237. وأبو داود 3/ 284، والترمذي، وقال حديث حسن صحيح 3/ 581، والنسائي 7/ 254، وابن ماجه 2/ 753، يراجع: الأشباه والنظائر ص 255.