الصفحة 47 من 57

عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ* لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ* وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [1] .

وقد قال المفسرون عُني بالفيء كل الأموال التي تحصل عليها الدولة الإسلامية من الجزية والخراج، ويدخل فيها المعادن الباطنة التي ورثته الدولة الإسلامية من غير المسلمين، بل إن قول الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه يدل على أن أموال الدولة تشمل كل المسلمين، حيث روى الطبري وغيره بسندهم:"أن عمر رضي الله عنه قرأ: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ) حتى بلغ (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [2] ثم قال: (هذه لهؤلاء) ثم قرأ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [3] ثم قرأ: (مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) حتى بلغ (لِلْفُقَرَاء_ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ_ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ) [4] ثم قال: (استوعبت هذه الآية المسلمين عامة، فليس لأحد إلا له حق، ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير حُمُرَه نيبه، لم يعرق فيها جبينه) [5] ."

وقد بين القرآن الكريم سبب هذا التوزيع العام، وهو أنه حتى لا يكون الفيء (وهو مال عظيم كبير وكثير) يخص فئة معينة، فتصبح ثرية، وحينئذ يكون المال متداولًا بين الأغنياء، ولا ينال بصورة عادلة إلى الفقراء، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: (أي جعلنا هذه المصارف لمال الفيء لئلا يبقى مأكله يتغلب عليه الأغنياء ويتصرفون فيه بمخص الشهوات والآراء، ولا

(1) سورة الحشر الآية 6 - 10.

(2) التوبة الآية 60.

(3) سورة الأنفال الآية 41.

(4) سورة الحشر الآية 6 - 10.

(5) تفسير الطبري، ط. دار ابن حزم، ودار الأعلام 2002 (4/ 47 - 49) وقد ذكر هذا الأثر مفصلا السيوطي في الدر المنثور، ط. دار الكتب العلمية ببيروت (6/ 286) وقال: (وأخرجه عبد الرزاق، وأبو عبيدة، وابن زنجويه ... وعبد بن حميد، وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت