الصفحة 48 من 57

يصرفون منه شيئًا إلى الفقراء) [1] ، وروى عبد الرزاق، وابن سعد، وابن أبي شيبة، وابن زنجويه في الأموال، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن عمر رضي الله عنه قال: (ما على وجه الأرض مسلم إلا وله في هذا المال حق ... ) [2] .

وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في سننه عن سعيد بن المسيب قال: (قسم عمر ذات يوم قسمًا من المال، فجعلوا يثنون عليه، فقال:(ما أحمقكم! لو كان لي ما أعطيتكم منه درهمًا) [3] .

ومما هو جدير بالتنويه به هنا هو أن هذه الآيات تتضمن مجموعة من القواعد العامة والمبادئ الاقتصادية الأساسية، ولا سيما فيما يسمى في الاقتصاد بإعادة التوزيع، منها:

القاعدة الأولى: قاعدة توزيع المال ليشمل الجميع، وبالشكل الذي لا يؤدي إلى استئثار فئة بالأموال من دونها، حيث علل الله تعالى هذا التوزيع بقوله: (َكيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ) [4] ولذلك فكل تصرف أو وضع، أو تشريع ينتهي إلى خلاف هذه القاعدة فهو مخالف للاقتصاد الإسلامي، لأن هذه الآية الكريمة تعتبر من صميم الاقتصاد الإسلامي، ومن أهم أسسه ومبادئه التي تميزه عن النظام الرأسمالي، والنظام الشيوعي.

ومن هنا فإن هذه القاعدة تؤكد القيود الأساسية على الملكية الفردية التي يعترف بها الإسلام، ويحميها، وهي القيود التي تؤدي بالمال ليقوم بوظيفته الاجتماعية.

ولقد أقام الإسلام لتحقيق هذا المبدأ العام أو القاعدة الكلية في الإسلام مجموعة من التشريعات مثل: فرض الزكاة، وتوزيع الغنائم والفيء، والنذور والكفارات و الديات والنفقات الواجبة، وحق الإمام في الضرائب وأخذ فضول أموال الأغنياء عند الضروريات أو الحاجيات الملحة للفقراء، أو الدولة، تطبيقًا للآيات والأحاديث الدالة على أن في المال حقًا سوى الزكاة.

وبالمقابل فقد حمى هذا المبدأ أيضا من خلال مجموعة من العقوبات الرادعة على

(1) تفسير القرآن العظيم ط. دار ابن حزم 4/ 2853.

(2) الدر المنثور 6/ 286.

(3) الدر المنثور 2/ 286.

(4) سورة الحشر الآية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت