الصفحة 49 من 57

الاحتكار، والربا ونحوهما مما يؤدي لجعل المال دولة بين الأغنياء [1] .

القاعدة الثانية: قاعدة شمولية الحقوق (بما فيها المال) لجميع الأمة دون حرمان أحد منها، كلّ بقدره، وحسب عمله، وحاجته، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه [2] .

القاعدة الثالثة: قاعدة التكافل والتضامن، والأخوة القوية التي تتخطى الزمان والمكان، والجنس والنسب، وتتفرد وحدها في القلوب، وتحرك المشاعر نحو الإحساس وعدم ترك أي جزء من هذا الجسد الواحد (الأمة الإسلامية) ينفرد بالآلام والجوع والسهر والحمى، بل يتفاعل معه بقية الجسم حتى يقضي على كل ما يؤرقه.

يقول سيد قطب: (وتتجلى من وراء تلك النصوص طبيعة هذه الأمة المسلمة وصورتها الوضيئة في هذا الوجود. تتجلى الآصرة القوية الوثيقة التي تربط أول هذه الأمة بآخرها، وآخر ها بأولها، في تضامن وتكافل وتواد وتعاطف. وشعور بوشيجة القربى العميقة التي تتخطى الزمان والمكان والجنس والنسب؛ وتتفرد وحدها في القلوب، تحرك المشاعر خلال القرون الطويلة، فيذكر المؤمن أخاه المؤمن بعد القرون المتطاولة، كما يذكر أخاه الحي، أو أشد، في إعزاز وكرامة وحب. ويحسب السلف حساب الخلف. ويمضي الخلف على آثار السلف. صفا واحدا وكتيبة واحدة على مدار الزمان واختلاف الأوطان، تحت راية الله تغذ السير صعدا إلى الأفق الكريم، متطلعة إلى ربها الواحد الرؤوف الرحيم.

إنها صورة باهرة، تمثل حقيقة قائمة؛ كما تمثل أرفع وأكرم مثال للبشرية يتصوره قلب كريم. صورة تبدو كرامتها ووضاءتها على أتمها حين تقرن مثلا إلى صورة الحقد الذميم والهدم اللئيم التي تمثلها وتبشر بها الشيوعية في إنجيل كارل ماركس. صورة الحقد الذي ينغل في الصدور، وينخر في الضمير، على الطبقات، وعلى أجيال البشرية السابقة، وعلى أممها الحاضرة التي لا تعتنق الحقد الطبقي الذميم. وعلى الإيمان والمؤمنين من كل أمة وكل دين!

صورتان لا التقاء بينهما في لمحة ولا سمة، ولا لمسة ولا ظل. صورة ترفع البشرية إلى

(1) يراجع لمزيد من التفصيل كتابنا: المقدمة في المال والعقد والملكية والاقتصاد ط. دار البشائر الإسلامية، ومصادره المعتمدة، ويراجع: في ظلال القرآن، ط. دار الشروق 6/ 3524.

(2) الدر المنثور 6/ 586.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت