فهرس الكتاب
أعلى مراقيها؛ وصورة تهبط بها إلى أدنى دركاتها. صورة تمثل الأجيال من وراء الزمان والمكان والجنس والوطن والعشيرة والنسب متضامنة مترابطة متكافلة متوادة متعارفة صاعدة في طريقها إلى الله، بريئة الصدور من الغل، طاهرة القلوب من الحقد.
وصورة تمثل البشرية أعداء متناحرين يلقي بعضهم بعضا بالحقد والدخل والدغل والغش والخداع والالتواء. حتى وهم في المعبد يقيمون الصلاة. فالصلاة ليست سو ى أحبولة، والدين كله ليس إلا فخا ينصبه رأس المال للكادحين!
(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) ..
هذه هي قافلة الإيمان. وهذا هو دعاء الإيمان. وإنها لقافلة كريمة. وإنه لدعاء كريم) [1] .
القاعدة الرابعة: مبدأ التدرج المكاني قربًا وحاجة حتى يصل الخير إلى الجميع، وذلك بأن تصرف أموال الزكوات، وكذلك الفيء الخاص بالمساكين على فقراء البلد، فإن فاض عليهم، فعلى الأقرب، ثم من حوله بالتدرج حتى يعم جميع المسلمين، وهو مبدأ إسلامي تقتضيه القواعد العامة في الإسلام، والحديث الصحيح الذي رواه البخاري، ومسلم وغيرهما بسندهم عن عدد من الصحابة، منهم ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن وقال له: ( فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) [2] .
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن، ط. دار الشروق 1406 هـ-1986 م، 6/ 3527 - 3528.
(2) صحيح البخاري- مع الفتح- كتاب الزكاة 3/ 261 والحديث رقم 1396، 1458، 1496، 2448، 7371، 7372.