الصفحة 52 من 57

الحالة الثانية: أن تكون الثروة مملوكة ملكية خاصة لشخص طبيعي أو اعتباري، حيث اختلف فيها الفقهاء الاختلاف الآتي:

أولًا: ذهب الحنفية إلى وجوب الخمس في معادن الذهب والفضة، والحديد، والصفر والرصاص سواء كانت في أرض عشر أو خراج، وكذلك الحكم إذا وجدت في الصحراء التي ليست بعشرية ولا خراجية، وحجتهم في ذلك أن هذه المعادن هي باقية على أصل يد الإمام (الدولة) ويكون حكمها مثل سائر الغنائم.

وأما المعادن الحجرية التي لا تنطبع ولا تنصهر مثل النور، والجص والجواهر فلا شيء فيها عندهم، وإنما تكون لمالكها.

وأما المعادن السائلة فقد اتفقت الحنفية على أن لا خمس فيها ما عدا الزئبق الذي استقرت الروايات على أن فيها الخمس عند أبي حنيفة ومحمد، ولا شيء فيه عند أبي يوسف، ويقال: إن هذا كان رأي أبي حنيفة حيث نقل عن أبي يوسف أنه قال: (سألت أبا حنيفة عن الزئبق، فقال: لا خمس فيه، فلم أزل به حتى قال: فيه الخمس، وكنت أظن أنه مثل الرصاص والحديد، ثم بلغني بعد ذلك أنه ليس كذلك وهو بمنزلة القير والنفط) [1] .

ثانيًا: وذهب المالكية في قولهم المشهور إلى أن المعادن إلى الإمام (الدولة) يتصرف فيها حسب المصلحة، وعلى ضوء ذلك إذا أقطعها لأي شخص يأخذ منها الزكاة على كل حال.

وذهبوا في قولهم الآخر إلى أن المعادن تابعة للأرض فإن كانت في أرض مملوكة فهي لصاحب الأرض وإن كانت في الأرض الخراجية، أو في الفيافي والجبال أو بعبارة أخرى (في أرض غير مملوكة لأحد) فإن أمرها إلى الإمام يتصرف فيها حسب المصلحة، ولكن على جميع الأحوال يأخذ منها الزكاة إن كانت الزكاة فيها واجبة بمجرد العثور عليها إذا كانت قد بلغت النصاب ولكن دون اشتراط حولان الحول عليها، ولكن الزكاة فيها هي ربع العشرة (2.5%) من الخارج من معدن الذهب والفضة، وإن كانت في أرض الصلح كان أهل الصلح أحق بها

(1) انظر رأي أبي يوسف الأخير في الخراج، تحقيق د. محمد البنا، ط. دار الإصلاح ص 64 والمصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت