فهرس الكتاب
إلى أن يسلموا فتكون لهم، هذا ما قاله سحنون، ومثله لمالك في كتاب ابن المواز، فالمالكية لم يوجبوا زكاة في المعدن سوى الذهب والفضة [1] ولكنهم أوجبوا في ندرة المعدن الخمس على القول المشهور عندهم [2] .
ثالثًا: وللإمام الشافعي في زكاة المعدن ثلاثة أقوال مشهورة:
أحدها: يجب ربع العشر، لأن هذا هو زكاة الذهب والفضة، وثانيها: يجب فيه الخمس، وثالثها: إن أصابه من غير تعب وجب فيه الخمس، وإن أصابه بتعب وجب فيه ربع العشر، لأته حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاختلف قدره باختلاف المؤن كزكاة الزرع [3] .
وحصر الشافعية وجوب الزكاة في المعدن في معدني الذهب والفضة، قال النووي: (اتفق أصحابنا على أن المستخرج من المعدن إذا كان ذهبًا أو فضة وجبت فيه الزكاة، وأما غيرهما من الجواهر كالحديد والنحاس، والرصاص والفيروزج والبلور والمرجان والعقيق والزمرد والزبرجد، والكحل وغير ها فلا زكاة فيها، هذا هو المشهور الذي نص عليه الشافعي في كتبه المشهورة في الجديد والقديم، وبه قطع جماهير الأصحاب في الطرق كلها، وقال الدارمي في الاستدراك قال ابن القطان قي وجوب الزكاة فيها قولين .... ) [4] .
وقد اشترط الشافعية في وجوب الزكاة بلوغ النصاب على تفصيل في ذلك [5] .
رابعًا: وذهب الحنابلة إلى أنه تجب الزكاة في جميع المعادن التي تستخرج من الأرض مما له قيمة كالذهب والفضة والحديد، والكحل، والياقوت، والمعادن الجارية كالقار والنفط والكبريت ونحو ها .. [6] .
خلاصة الأقوال مع الأدلة والمناقشة والترجيح بإيجاز:
نستطيع إيجاز هذه الأقوال في قولين أساسيين وهما:
القول الأول: وجوب الخمس في المعادن وهو قول الحنفية، والشافعي في أحد أقواله
(1) المقدمات لابن رشد 1/ 224 - 226 وحاشية الدسوقي 1/ 487.
(2) شرح الخرشي مع حاشية الصاوي 2/ 209، وذكر بأنها هي القطعة الخالصة التي لا تحتاج إلى تخليص، حيث فيها الخمس، ولكن على قول اللخمي فيها الزكاة.
(3) المجموع 6/ 82.
(4) المجموع 2/ 77.
(5) المصدر السابق
(6) المغني والشرح الكبير 2/ 000617