فهرس الكتاب
غير أن البحث عن الراجح والعمل بالأفضل مطلب من مطالب الشريعة ، وقد بينت السنة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي داوم عليه حتى فارق الحياة ، وجرى عليه عمل أصحابه من بعده أن قيام الليل إحدى عشرة ركعة في رمضان وغيره . ولم يصح عن أحد منهم التفريق في رمضان بين أول الشهر وآخره على عادة الناس اليوم بل كانوا يقومون بهذا العدد طوال حياتهم ويجتهدون في العشر الأواخر في الكيفية دون الكمية ، فيطيلون القيام والركوع والسجود متلذذين بتدبر القرآن فهو حياة قلوبهم ومتنعمين بالوقوف بين يدي رب العالمين ، ولم تكن همة أحدهم مصروفة إلى هذه القراءة ابتغاء الختمة التي لم يثبت فيها شيء .
المسألة الثالثة: في كيفية صلاة الليل
ذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد وطائفة من السلف إلى أن صلاة الليل مثنى مثنى إلا ركعة الوتر ، على خلاف بينهم هل هذا على الوجوب أم على الاستحباب . وحجتهم في هذا ما جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ) وقوله: (مثنى مثنى ) معدول عن اثنين اثنين ،
والمراد أن تسلم في كل ركعتين قيل وجوبًا وقيل استحبابًا ،
وقال المبدع: فإن زاد على ذلك فاختار ابن شهاب والمؤلف أنه لا يصح ، قال أحمد فيمن قام في التراويح إلى ثالثة: يرجع وإن قرأ ، لأن عليه تسليمًا ، ولا بد . للخبر . وعنه يصح مع الكراهة ذكره جماعة ، وهو المشهور