فهرس الكتاب
الاعتكاف سنة مؤكدة, وذلك لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه حتى توفي وقد انعقد الإجماع على استحبابه وعدم وجوبه قال الإمام أحمد:"لا أعلم عن أحدًا من العلماء إلا أنه مسنون".
وأثر عن الإمام مالك قوله:"فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له، مع شدة اتباعهم للأثر، حتى وقع في نفسي أنه كالوصال وتركهم له لشدته، ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه اعتكف إلا ما روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن".
قال ابن حجر في الفتح:"لعل مالكًا أراد صفة مخصوصة وإلا فقد نقل عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف"، إذًا يكون الإجماع قد انعقد على السنية.
المسألة الثانية: مكان الاعتكاف.
اختلف فيه على أقوال.
القول الأول: لا يصح إلا في المساجد الثلاثة نسب هذا القول إلى حذيفة -رضي الله عنه- ولكن جاء عن ابن مسعود -رضي الله عنه- كما عند عبد الرزاق أنه استدرك ذلك على حذيفة حين سأله حذيفة عن قوم اعتكفوا في غير هذه المساجد فقال ابن مسعود -رضي الله عنه-"لعلهم أصابوا وأخطأت فذكروا ونسيت".
القول الثاني: أنه لا اعتكاف إلا في مسجد مكة والمدينة.
القول الثالث: أنه لا اعتكاف إلا في مسجد المدينة نسب إلى ابن المسيب وهو قول شاذ.
والصواب في هذه المسألة أنه لا اعتكاف إلا في مسجد تصلى فيه الفرائض, ولا يشترط أن يكون جامعًا لقوله (ولا تباشروهن وأنت عاكفون في المساجد) و (أل) في المساجد للعموم, فتشمل كل مسجد ولا يخفى أن القول الأقرب في ما يسمى مسجدًا ما يصلى فيه الصلوات الخمس.
المسألة الثانية: في مدة الاعتكاف وفي وقته.
قال ابن حجر"اتفقوا على أنه لا حد لأكثره واختلفوا في أقله". وعن يعلى بن أمية قال"إني لأعتكف في المسجد الساعة وما أمكث إلا لأعتكف".