فهرس الكتاب
وقد ذهب جمع من العلماء ، إلى أن الاعتكاف مشروع في كل وقت سواء في رمضان أو في غيره ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بإيفاء النذر حين سأله فقال:"إني نذرت أن أعتكف ليلةً"وفي -رواية-"يومًا"وقد جاء هذا الحديث عن عمر بألفاظ متعددة:
ولعل الراجح في مسألة الاعتكاف وزمانه أن يقال الاعتكاف الأفضل والأكمل هو اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم وكان اعتكافه صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان ، فهذا هو الأفضل قد كان اعتكف قبل ذلك صلى الله عليه وسلم في العشر الأوائل من شوال ثم العشر الأواسط من رمضان ثم ترك ذلك لما أخبر أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان, اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يعهد عنه صلى الله عليه وسلم خلاف هذا، بعد ما علم النبي صلى الله عليه وسلم بأن ليلة القدر في العشر الأواخر .
هل ينكر على من اعتكف في غير رمضان؟
لا ينكر عليه استأنسًا بإذن النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه.
المسألة الثالثة: متى يدخل المعتكف المسجد ومتى يخرج منه؟
اختلف في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: للأوزاعي والليث والثوري إلى أن دخول المسجد بعد صلاة الصبح من اليوم الحادي والعشرين من رمضان استدلالًا بحديث عائشة حديث الباب"كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه يعني من اليوم الحادي والعشرين".
القول الثاني: في هذه المسألة ما ذهب إليه جماهير أهل العلم بما فيهم الأئمة الأربعة أن الدخول إلى المسجد للاعتكاف يكون قبيل غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين ، وأما ما استدل به أصحاب القول الأول فيجاب عنه: بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل المسجد قبيل غروب الشمس من اليوم العشرين, هذا الدخول إلى المسجد ثم يدخل بعد ما يصلي الغداة معتكفه الخاص ومكانه المخصص للاعتكاف ,لذلك عبرت عائشة رضي الله عنها بالمعتكف ولم تعبر بالمسجد ، وهذا الجواب قد أشار إليه جمع من أهل العلم.