فهرس الكتاب
بقوله هلك المتنطعون والعلماء رحمهم الله وعلى رأسهم الإمام احمد بن حنبل يقول يتلهى عن ذلك ولا يلتفت إليه حتى أن بعض العلماء قال يرش على سراويله أو إزاره ماءا لاجل أن لا يلبس الشيطان عليه ومن ذلك أيضا أن الإنسان لو احدث ونقض الوضوء ثم حضر وقت الصلاة وشك هل توضأ أو لا فنقول انك لم تتوضأ لان الأصل عدم الوضوء ومن ذلك لو شك الإنسان في صلاته بعد أن انتهى منها هل صلى أربعا أو خمسا أو ثلاثا أو ما أشبه ذلك فلا يلتفت إلى هذا ولا يعتبر ومن ذلك لو شك الإنسان في الطواف بعد أن فرغ منه هل طاف سبعة أشواط فلا يلتف لهذا ومنه أيضا ول شك في السعي بعد أن فرغ منه هل سعى سبعا أو اقل فلا يلتف إليه ومنه أيضا لو شك الرجل هل باع هذا الشيء على فلان أو لا فلا يلتف إلى ذلك ومن هذا لو شك هل طلق زوجته أم لا فلا تطلق ومن ذلك لو شك لو أراد أن يفعل شيئا ثم قال أخشى أنى حلفت أنى لا افعله فلا يلتفت إلى ذلك المهم أن هذا الحديث دل على قاعدة عظيمة تشمل جميع أبواب الفقه وهي أن الأصل بقاء ما كان على ما كان ومن ذلك أيضا لو انه فعل شيئا مما يظنه مفسدا للصوم مفطرا لكنه لم يتيقن فنقول الأصل بقاء ما كان على ما كان ومن ذلك لو شك هل هذا الشيء ناقض للوضوء أم لا مثل أن يشك هل مس المرأة ناقض للوضوء أم لا نقول ما ينقض الوضوء ما دام ما عندك يقين وهكذا قاعدة عظيمة جدا ومن فوائد هذا الحديث بعد هذه القاعدة العظيمة أن الريح ناقض للوضوء لقوله حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ومن فوائده العمل بالسماع ولكن لابد أن يكون سماعا محققا أما لو كان وهما فانه لا يلتفت إليه فإذا اقل الإنسان لو فرضنا أن الذي حصل له الشك رجل لا يشم ولا يسمع قلنا متى تيقن بأي طريقة عمل بها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ذكر هذا للتمثيل فقط والمراد لا ينصرف حتى يتيقن والله الموفق